534

ولما اشتهر علمه وصلاحه أمر المنصور بن المتوكل ولديه المهدي العباس بن المنصور وأخاه عليا بأن يقرأ عليه في النحو والفقه، فكانا يأتيان إليه صباح كل يوم إلى (مسجد الأبهر) المعروف، وكان المهدي في أيام خلافته يجله ويعظمه كثيرا، ويقبل شفاعته ويشاوره في بعض أموره ويتوقى صولته وإنكاره فيما رأى فيه أدنى مخالفة للوجوه الشرعية، وفوض إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صنعاء وأمر بتنفيذ أمره في ذلك على الصغير والكبير فهابه الناس، وخاف منه أرباب البطالات وجرت له في ذلك أخبار يطول شرحها، وكان علامة فهامة إماما في السنة النبوية مجتهدا ورعا زاهدا متصلبا في دينه، لا تأخذه في الله لومة لائم، صادعا بالحق ملاذا للضعفاء والمساكين، ناصرا للمظلومين كهفا للفقراء والمحتاجين، يقصده ذو الحاجات والمظلومين من الرعية في أطراف البلاد، فيبذل جهده في إعانتهم ويتعب نفسه في تفريج كربتهم، ويقوم في ذلك أتم القيام، وقنع من الدنيا بالكفاف وزهد فيها زهد أهل الطريقة، ورغب عن زخرفها مع قدرته وتمكنه من الأموال، ووجاهته عند المهدي، حتى كان لا يدخر من الطعام شيئا فضلا عن الدراهم والملبوس، وكان مضيافا مفضالا كثير العبادة متواضعا حسن التلاوة، جيد الخط شديد البغض للمتصوفين له عظمة في الصدور، وجلالة في النفوس، ووسطه المهدي على إصلاح المولى أحمد بن محمد بن الحسين(1)، وإصلاح المولى أحمد بن محمد بن إسحاق(2)، كما تقدم ذكر ذلك وخاض مع المهدي في إخراج اليهود والبانيان من جزيرة العرب، وفعل سؤالا وأجاب فيه البدر الأمير والمولى أحمد بن عبد الرحمن الشامي(3) وغيرهما.

पृष्ठ 138