473

وكان للحنظلي هذا محبوب اسمه إسماعيل فكتب إليه شعبان وجعلها جوابا عليه:

قل لإسماعيل عني مخبرا ... إن جيش الحسن عنه ارتحلا

وانقضى إذ هام فيه حنظل ... فلهذا مر منه ما حلا

ومن شعره على نهج أهل التصوف:

هلموا إلى راح به يشرح الصدر ... وتستدفع البلوى ويستفتح الأمر

معتقة يحي النفوس نسيمها ... إذا هبت أهدى المسك من طيها النشر

وما كأنها إلا اللجين لأنها ... من التبر لا كأس زجاج ولا خمر

إذا مزجت أيدي الحباب نجومها ... بكأس به الشمس المنيرة والبدر

وما كرمها كرم له ثم عاصر ... يجد بوصف أو يحيط به عصر

رحلنا بها عنا إليها بأنفس ... تجلت لها بيداها إذ بدا الفجر

عرامتها منا قلوب يحثها ... على السير جاد لحنه الفكر والذكر

إلى ربوة حل المقيم بسوحها ... سرور وأفراح بها الهم لا يطر

أقام بها الساق وناد بفتية ... به لهم من دون أذنابها سكر

وطاف بها صرف عليهم فما صحوا ... وقد شربوا إلا وقد وكف القطر

بهتان جود من فرات كرامة ... يلوح بها برق أضاء به بر

سقى روض فيهم نوع العلم زهرة ... فسر نفوس بالمنا ذلك الزهر

وأجرا عيونا من صخور لأنها ... فسال بها من كل ناحية نهر

سرايرها تبدي ينابع حكمة ... فلا ذرة إلا في طيها سر

لأكسيرها صنع يعبد بفعله ... زيوف المعاني وهي خالصة تبر

بواتقها في طي كل حشاشة ... ببرجها للسبك من حرة الجمر

بها يتحلى العارفون بصنعها ... وينفي عن المكد بوجدانه الفقر

فهيا إليها واقطعا كل عانق ... يعوضكما من قبل ينقطع السفر

وإياكما أسد غدت في سبيلها ... تصد من القصاد من ماله حدر

خذا مسلكا يهديكما في طريقها ... يمنا ولو أن السلوك به وعر

ومهما بدى من جانب الحي منزل ... يلوح به للنازلين به البشر

فذلك أقصى ما إليه ارتحلتما ... وكل مكان فهو من بعده قفر

وله من قصيدة تخلص فيها إلى مدح المنصور بن المتوكل:

لعمرك ما ليلي وقد طال مسفر ... بضوء صباح بعده لمراقب

पृष्ठ 77