384

ورشادي كان منهم وصلاح

رفقة المجد وأرباب السماح

عبثت بالروض أمواج الرياح

كان فيهم مثل أسفار الصباح

قالب المجد على وفق اقتراح

بسيوف الظلم مقصوص الجناح

ينتضى للحق في يوم الكفاح

ومن شعره يخاطب المتوكل القاسم بن الحسين ويناصحه في موازرة الوزير الحربي له حين ظهر منه الظلم وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف:

إمام الهدى خذ من أخيك نصيحة

لقد شاهدت عيناك بالأمس معشرا

أثاروا عليه الغدر من كل جانب

وساقوا إليه المال من غير حله

فلا تركنن منهم على ود باغض

لقد وازروا فيما مضى لمقلد

وكم ولكم انشبوا من مخالب

فأنت الذي قد حنكتك تجارب

إمام الهدى أنت الذي قمت ناهضا

فلا يسعروا نارا بسيفك أخمدت

إمام الهدى قد صاغك الله عسجدا ... فمثلي لا غش لديه ولا مكر

لدى ملك أخنى على ملكه الدهر

فتم لهم فيه وفي ملكه الغدر

بظلم فراح الماء ثم انقضى الأمر

آلا ربما أغنى عن الخبر الخبر

لهم فعليهم من وزارتهم وزر

من الظلم أودت بالعباد وكم ضروا

من الدهر فيها من مكائدهم حذر

لإطفاء نيران وقد خمد الجمر

فتستعر الدنيا وأنت بها الصدر

فلا يمتزج منهم بعسجدك الصفر

منها:

فلا خير في دنيا تزول وإثمها

ولا تتهم مني سوى النصح إنني

فما قلت هذا الشعر إلا تخوفا

وتأبى لك النفس الأبية أن ترى

وأنت أمين الله في الخلق والذي ... سيبقى ولا يبقى لصاحبها عذر

قنوع سوى عندي الترب والتبر

لمجدك أن يغتال والمرء يغتر

وزيرك قدما جاهلا ما له قدر

أقامك فيها من له النهي والأمر

وكان صاحب الترجمة في شبيبته شديد الرفاهية، محبا لمجالس الأنس مع عفة وشهامة نفس، كثير النفقات ربما بلغت نفقته على مجلس واحد مائتا من القروش، وله في ذلك حكايات عجيبة جدا ثم ترك ذلك وتزهد، وانقطع عن الدنيا، ورغب عن الرئاسات، ولبس الخشن، وجالس الفقراء، وأغضب هواه.

पृष्ठ 428