नफाहत क़ुरान

Naser Makarem Shirazi d. 1450 AH
144

والآية السادسة والسابعة تحدثنا بعد الإشارة إلى خلق الإنسان عن تعليمه البيان وما لم يعلم.

( الذى علم بالقلم ). (العلق / 4)

وعلى هذا فهو معلم البيان كما هو معلم بالقلم ، وهو معلم الإنسان ما لم يعلم ، وهذه التعاليم قد تكون تلميحا إلى التعاليم الفطرية المودعة في باطن الإنسان بشكل معلومات ملخصة وأولية ، وقد تكون تلميحا للوسائل والأسباب والمقدمات التي جعلها الله في الإنسان ، والتي تمكنه من اختراع اللغة والخط واكتشاف واقعيات الكون الاخرى.

وعلى المعنى الأول تكون الآيات شاهدا على بحثنا.

* *

أما الآية الثامنة في البحث فقد تحدثت عن دين الفطرة وأمرت الرسول بأن : ( أقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ).

الجميل هنا أن القرآن لم يذكر كون معرفة الله فطرية فحسب ، بل إن الدين بجميع أبعاده وجوانبه فطري.

والأمر كذلك بالضرورة ، وذلك لتنسيق الموجود بين جهاز «التكوين» وجهاز «التشريع» أي أن ما جاء مفصلا في عالم التشريع ، جاء بصورة مجملة في عالم التكوين ، وعندما يتفق نداء الفطرة مع نداء الأنبياء والشريعة ، فإن هذا الاتفاق يجعل الإنسان في طريق الهدى.

وسنخوض تفصيلا في هذا الموضوع عند بحثنا في التوحيد الفطري في المجلد الثاني إن شاء الله.

** النتيجة :

طبقا لما قرأناه ، فإن القرآن المجيد يعتبر «الفطرة» أو «الوجدان» مصدرا غنيا للمعرفة ، وقد دعا الجميع بتعابير مختلفة للالتفات إلى هذا المصدر لأهميته البالغة.

पृष्ठ 154