فأحسن جائزته ثم مدحه بغدزار القصائد ومنها قصيدته الرائية وقد تقدمت في ترجمة الممدوح (1) وحظيت منزلته لدى أهل (كوكبان)، ونال منهم حظا وأنقطع إليهم ومدحهم بغرر المدائح وجل شعره فيهم.
[مؤلفاته ووفاته]
ونظم (القواعد) لابن هشام وكان له ميل إلى التصوف والتزهد ونظم في ذلك قصيدته التائية التي مطلعها:
طريقة أهل الحق علم الشريعة[25ب-ب]
وجعلها فصولا وهي من البدائع، وطريقته فيها طريقة الجنيد وأضرابه وكان يقرأ في جامع صنعاء قراءة عامة ويمزجها بوعظ، فنفع الله به خلقا، وهو كثير الخشوع والخوف والبكاء والتفكر، طويل الصمت حسن الأخلاق وقور لطيف الطبع، وتأله آخر أمره وانقطع عن الخلق، وأقبل على عبادة الله تعالى وأصابه فالج فأقعده نحو سنة، ثم توفاه الله في شهر المحرم سنة أربع عشرة ومائتين وألف ب(وادي ضهر) (2) وكان له بالوادي غرام طويل وتغزل في بيته المسمى ب(دار حجلة) -بحاء مهملة مكسورة فجيم ساكنة فلام مفتوحة- والحجلة: موضع معروف بالوادي ، ومن شعره لما وصل إلى (حصن طيبة)(3) المشهور فيه، وكان قد أخنى عليه الزمان وأخرب دوره وأفنى أهله وسلب محاسنه، وهو مما أنشدناه من لفظه، ولعله من قصيدة طويلة [70-أ]:(4)
أخاطب أطلالا ألفت خطابها
أتيت إليها زائرا بعد برهة
وسألتها عن أهلها أين يمموا (5) ؟
عفاها رسيم المزن (6) حتى كأنها
كأن بقايا رسمها قام واعظا
كأن لم يكن قد حلها ملك معشر
ولا طلعت شمس على غرفاتها
وقفت بها والعين شكوى كأنني
पृष्ठ 149