394

मुयस्सर

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

संपादक

د. عبد الحميد هنداوي

प्रकाशक

مكتبة نزار مصطفى الباز

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ هـ

शैलियों
Commentaries on Hadiths
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी
والنضير دون ما يجب فيه العشر خاصة بحكم الزكاة، وذلك لأن ما وجب فيه العشر لم يؤخذ منه الثلث، فأما أرض خيبر فإن النبي ﷺ عامل يهود خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، وما حط عنه الثلث لقوله: (فدعوا الثلث) فإن شطر ما بقى ثلثًا آخر، فسواء في هذه الصورة قوله: (فجذوا الثلث). وقوله (فدعوا الثلث) كان شطر ما بقى آخر، فسواء سمع الراوي كلا الروايتين أو احديهما. وأما وجه الأمر بحط الثلث فلما تختزنه الأكلة [١٤٤/ب] وتنتابه العافية، ولما وقع على الأرض من السقطات، وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ كان يقول للخراص- إذا بعثهم- (احتاطوا لأهل الأموال في النابتة والواطئة).
قلت: الواطئة، قيل: إنها السابلة، وقيل: فاعلة بمعنى مفعولة، أي: الموطوءة وهي الساقطة وقد ذكر أبو داود في كتابه بعد هذا الحديث أن الخارص يدع الثلث للخرفة كذلك.
قال يحي القطان: وقد اختلف العلماء في إثبات الخرص والعمل به، فأما الذاهبون إليه فإنهم استدلوا بهذا الحديث وحديث عائشة وابن عمر وعتاب بن أسيد وجابر ﵃، وقالوا: إن الصحابة عملوا به بعد النبي ﷺ وأما من أبي تجويزه والعمل به، فإنه يقول: قد روينا عن جابر أن رسول الله ﷺ (نهى عن الخرص)، وقد اتفق المسلمون على أن بيع الرطب بالتمر نسيئة غير جائز، وفي ذلك تمليك رب المال ما وجب في ماله من حق الله رطبًا بمكيلته تمرًا نسيئة.
وفي حديث رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ (نهى عن بيع المزابنة التمر بالتمر إلا لأصحاب العرايا، فإنه قد أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب، وعن كل تمر بخرصه.
وكان الشعبي ينكر الخرص، وهو من كبار التابعين بالكوفة [....] الصحابة.
وفي حديث سهل بن أبي حثمة: (فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) فكيف العمل به، وليس لرب المال أن يعطي دون ما وجب عليه، ولا للعامل أن يأخذ منه فوق ما وجب عليه.
ثم إنا نرى الأمر بخلاف ذلك في غيره من الحقوق الشرعية، فعلينا أن نأول أحاديث الخرص على وجه نبين به تلك القواعد؛ فمن قائل من أهل هذه المقالة: أن الخرص شرع قبل تحريم الربا، وكان العمل بالظن والتخمين في أمثال ذلك جائزًا يومئذ، فلما حرمت الربا نسخ ذلك، وهذا التأويل غير مستبعد لولا حديث عتاب بن أسيد فإنه من مسلمة الفتح، والربا كانت يومئذ محرمة، وقد قال النبي ﷺ يوم فتح مكة في خطبته: (وربا الجاهلية موضوعة).
ومنهم من يقول: إنما أمر بالخرص تخويفًا للأكرة وأجراء النخيل وأحراسها والقائمين بأمرها كيلا يخونوا.
وقد كان ﷺ عامل يهود خيبر فكان يبعث إليهم عبد الله بن رواحة ليخرصها عليهم؛ لأنهم كانوا فجارًا خونة يستحلون مال الله، وهذا أمثل المقولين.

2 / 426