الشكر أفضل ما حاولت ملتمسا ... به الزيادة عند الله والناس
وقيل: أشكر المنعم عليك وأنعم على الشاكر لك تستوجب من ربك الزيادة ومن أخيك المناصحة.
الفصل الثالث من هذا الباب في المكافأة
قال رسول الله ﷺ: «من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تقدروا فادعوا له» . ولما قدم وفد النجاشي على رسول الله ﷺ، قام يخدمهم بنفسه، فقيل له يا رسول الله: لو تركتنا كفيناك، فقال: كانوا لأصحابي مكرمين «٢» . وقيل: أتى رجل من الأنصار إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال:
أذكر صنيعي إذ فاجأك ذو سفه ... يوم السقيفة والصّدّيق مشغول
فقال عمر بأعلى صوته: ادن مني، فدنا منه، فأخذ بذراعه حتى استشرفه الناس «٣» وقال: ألا إن هذا ردّ عني سفيها من قومه يوم السقيفة ثم حمله على نجيب وزاد في عطائه، وولاه صدقة قومه وقرأ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ٦٠
«٤»، وقال رجل لسعيد بن العاص، وهو أمير الكوفة: لي يد عندك بيضاء. قال: وما هي؟ قال:
كبت بك فرسك «٥»، فتقدمت إليك قبل غلمانك، فأخذت بعضدك وأركبتك، وأسقيتك ماء، قال: فأين كنت إلى الآن؟ قال: حجبت عن الوصول إليك، قال: قد أمرنا لك بمائتي ألف درهم، وبما يملكه الحاجب إذ حجبك عنا.
وقال قطري بن الفجاءة الخارجي: وكان قد أسره الحجاج ثم منّ عليه، فأطلقه، فقيل له: عاود قتال عدو الله، فقال: هيهات شدّ يدا مطلقها وأرقّ رقبة معتقها، ثم قال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيد تقر بأنّها مولاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجّت له فعلاته
أأقول جار عليّ؟ لا إنّي إذا ... لأحق من جارت عليه ولاته
وتحدّث الأقوام أنّ صنائعا ... غرست لديّ فحنظلت نخلاته «٦»
واجتاز الشافعي رحمه الله تعالى بمصر في سوق الحدادين، فسقط سوطه، فقام إنسان، فأخذه ومسحه وناوله إياه، فقال لغلامه: كم معك؟ قال: عشرة دنانير، قال: ادفعها إليه واعتذر له.
واستنشد عبد الملك عامر الشعبي، فأنشده لغير ما شاعر حتى أنشد لحسان:
من سرّه شرف الحياة فلم يزل ... في عصبة من صالحي الأنصار
الناظرين بأعين محمرّة ... كالجمر غير كليلة الأبصار «٨»
فقام أنصاري، فقال: يا أمير المؤمنين: استوجب عامر الصلة على ستون من الإبل كما أعطينا حسان يوم قالها، فقال عبد الملك: وله عندي ستون ألفا، وستون من الإبل.
وعن علي كرم الله وجهه: أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. وقال المدائني: رأيت رجلا يطوف بين الصفا والمروة على بغلة، ثم رأيته ماشيا في سفر،
1 / 246
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله