मुराजाकट
كتاب المراجعات
عبدالله بن عمر والبيعة:
ابن عمر من الأشخاص الذين تخلفوا عن بيعة الامام أمير المؤمنين محتجا بعدم الاجماع على بيعته كما زعمه له ابن حجر في فتح الباري: 5/19 و: 13/165. ولكن الصحيح أن السبب في عدم بيعته لأمير المؤمنين هو نفس السبب الذي كان عند والده وما يحمله أبوه من نفسية تجاه الامام عليه عليه السلام. والا فهل حصل اجماع على بيعة أبي بكر؟ ألم يتخلف عنها بنو هاشم وعلى رأسهم الامام أمير المؤمنين عليه السلام وجملة من الصحابة كعمار وأبي ذر والمقداد وسعد بن عبادة وغيرهم؟ ثم كسروا سيف الزبير لتخلفه، ولببوا الامام عليا عليه السلام بحمائل سيفه وأكرهوه على البيعة والا يقتل، وهل حصل اجماع على البيعة لأبيه عمر؟ فيا عجبا بين هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لآخر بعد وفاته.
ابن عمر يبايع ليزيد:
وبينما ابن عمر يتقاعس عن البيعة لامام الحق يقوم بعد فترة من الزمن بالبيعة لأخس خلق الله على وجه الأرض وهو يزيد بن معاوية يزيد الخمور والفجور والكفر والالحاد فبايعه إزاء مائة ألف قدمها اليه معاوية في حال حياته. ولما انتشر الحاده للمجتمع وما فعل من أعمال منكرة وفي مقدمتها قتل سيد شباب أهل الجنة سبط الرسول وقرة عين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقام أهل المدينة بخلع بيعة يزيد وقف ابن عمر في قبالهم وصار يصف لهم الأحاديث لأجل دعم جرائم يزيد وأفعاله بهذه الأحاديث:
روى البخاري وغيره عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه ومواليه، وفي رواية سليمان: حشمه وولده وقال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة» وزاد الزهري: وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، واني لا أعلم غدرا أعظم من أن تبايع رجلا على بيعة الله ورسوله ثم تنصب له القتال، واني لا أعلم أحدا منكم خلع ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه» صحيح البخاري: 1/166، سنن البيهقي: 8/159، مسند أحمد: 2/96.
وقعة الحرة وابن عمر:
غار يزيد على المدينة المنورة وأباحها ثلاثة أيام حتى افتضت أكثر من ألف بنت باكر وولدت أكثر من ألف امرأة من غير زوج، وقتل أكثر من سبعمائة من حملة القرآن من الصحابة والتابعين من المهاجرين والأنصار، وأكثر من عشرة آلاف من سائر الناس وفيهم النساء والصبيان. في هذه الواقعة مع هذا يأتي ابن عمر ليحدث بحديث ليدعم موقف يزيد ويبرر جرائمه. فقد روى مسلم: 6/22 عن نافع قال: جاء عبدالله بن عمر الى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لابي عبدالرحمن وسادة فقال: اني لم آتك لاجلس أتيتك لأحدثك حديثا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له؛ ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
وبناء على ذلك فقد بايع سفاك الدماء في العراق الحجاج ببيعة هي الذل والهوان حيث مد ابن عمر يده ليبايع الحجاج رجله وبايعه بها. وهكذا في عصرنا الحاضر اتخذ سلاطين وشياطين الجور والفجور هذه الروايات مدركا لتسلطهم على الشعوب الاسلامية وسفك دمائهم وبيع ثرواتهم الى الاستكبار العالمي، وصاروا أداة قمع للكافر الاجنبي مثل الأنكليز والامريكان والشيوعية ومن يدور في فلكهم.
والعلاج أن تعي الشعوب اسلامها وتعرف مسؤوليتها وذلتها وعزتها لتقوم بواجبها وتثأر لكرامتها واسلامها وتقيم حكم الله في الأرض ليعم العدل الاجتماعي والسعادة الأبدية.
--- *** 440 )
पृष्ठ 438