148

مختصر منهاج السنة النبوية

مختصر منهاج السنة النبوية

प्रकाशक

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

संस्करण संख्या

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

والألم، ومعاداة العالم، والدعاء الذي لا يستجيبه الله، لأنهم يدعون له بالخروج والظهور من مدة أكثر من أربعمائة وخمسين سنة لم يحصل شيء من هذا. ثم إن عمر واحد من المسلمين هذه المدة أمر يعرف كذبه بالعادة المطردة في أمة محمد، فلا يعرف أحد ولد في دين الإسلام وعاش مائة وعشرين سنة، فضلا عن هذا العمر. وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في آخر

عمره: ((أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد)) (1) .

فمن كان في ذلك الوقت له سنة ونحوها لم يعش؟ أكثر من مائة سنة قطعا. وإذا كانت الأعمار في ذلك العصر لا تتجاوز هذا الحد، فما بعده من الأعصار أولى بذلك في العادة الغالبة العامة، فإن أعمار بني آدم في الغالب كلما تأخر الزمان قصرت ولم تطل، فإن نوحا عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وآدم عليه السلام عاش ألف سنة، كما ثبت ذلك في حديث صحيح رواه الترمذي وصححه (2) ، فكان العمر في ذلك الزمان طويلا، ثم أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح (3) .

واحتجاجهم بحياة الخضر احتجاج باطل، فمن الذي يسلم لهم بقاء الخضر. والذي عليه سائر العلماء المحققون أنه مات، وبتقدير بقائه فليس هو من هذه الأمة.

ولهذا يوجد كثير من الكذابين من الجن والإنس ممن يدعي أنه الخضر ويظن من رآه أنه الخضر، وفي ذلك من الحكايات الصحيحة التي نعرفها ما يطول وصفها هنا.

وكذلك المنتظر محمد بن الحسن، فإن عددا كثيرا من الناس يدعي كل واحد منهم أنه محمد بن الحسن، منهم من يظهر ذلك لطائفة من الناس، ومنهم من يكتم ذلك ولا يظهره إلا للواحد أو الاثنين، وما من هؤلاء إلا من يظهر كذبه كما يظهر كذب من يدعي أنه الخضر.

पृष्ठ 153