214

وإذا كان مشق البلاغة العربية هو بلا شك ما أثر إلينا عن عرب الجاهلية والصدور الأولى في الإسلام، فإن مما لا مراء فيه أنه قد استحدثت بعد ذلك ولا تزال تستحدث بلاغات لم تشكها علوم البلاغة المأثورة بالتقييد والتدوين، ولم تعقد لها قاعدة بين قواعد البيان والتبيين.

بل إن هناك صورا مما استجاد متقدمو النقدة وواضعو علوم البلاغة، وساقوها شواهد على براعة الكلام، هذه الصور مهما كان من استراحة أذواق السابقين إليها، فإنها مما ينفر منه ذوق العصر الحديث، ويأباه الحس القائم كل الإباء!

ومن هذا الباب ما مثلوا لحسن التعليل بقول الشاعر:

لو لم تكن نية الجوزاء خدمته

لما رأيت عليها عقد منتطق

وقول الشاعر:

لم تحك نائلك السحاب وإنما

حمت به فصبيبها الرحضاء

أو قول الشاعر:

ما به قتل أعاديه ولكن

अज्ञात पृष्ठ