मुजाज़
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
فإن قال: فبائع الحر؟ قيل: ليس يكون شيء من ظلم الناس في أنفسهم وأموالهم غير كبيرة، قال الله عز وجل: (الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) (¬1) الآية، وقد فرق عيسى بن عمير بين بائع الحر وبائع الحرة، وزعم أن بائع الحرة كافر لما أباح من وطئها، وكان ذلك عنده بمنزلة من وطئها بغير حل، وتوقف في بائع الحر، ولم يعتبر عيسى بن عمير أن بائع الحر قد أباح تمليك رقبته وخدمته، واستهانته في غير حق، والحر والحرة في كل ذلك سيان، ولا فرق بينهما. وأجمعوا على شهادة الزور أنها كبيرة (¬2) ؛ لأن الله ذكرها ولم يستثن في شيء منها أنه صغيرة، وكذلك الحكم بغير ما أنزل الله كبيرة، من قبل أن الله عظمه وسماه ظلما وكفرا وفسقا، ولم يستثن في بعض ذلك أنه صغيرة، وأكل الربا قد توعده الله على أكله الربا، وسماه محاربا له ولرسوله (¬3) ، والزاني القاذف كذلك قد دللنا على تفسيقهما، وإثبات وعيدهما في باب إثبات الوعيد والرد على المرجئة.
¬__________
(¬1) سورة الشورى آية رقم 42.
(¬2) قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) آية 20 سورة الحج. وقال تعالى: (والذين لا يشهدون الزور) الفرقان آية 72.
(¬3) قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) سورة البقرة آية رقم 278، 279.
पृष्ठ 286