400

मुजाज़

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

والوجه الثالث: ما كان من التسمية بذلك لما قد فعل بعد، فقال: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا) (¬1) ، وقال: (فالق الحب والنوى) (¬2) ، وقال: (وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) (¬3) وقال: (آخذ بناصيتها) (¬4) .

وهذه الوجوه الثلاثة موجودة معلومة، كلا قد سمى الله به نفسه، ووصفها به في كتابه عز وجل، وهي سائغة في كلام العرب في خطبها وأشعارها، مستعمل ذلك فيما بينهم، وشهرته تغني عن الاستشهاد عليه، فإذا كانت التسمية بهذه الأسماء تتصرف على هذه الوجوه الثلاثة جميعا فلم حملت التسمية بفاعل وخالق ورازق في أمثالها على بعض هذه الوجوه دون بعض؟ فاكتف بهذه الجملة في هذا الباب واقطع شغلك مما سواها.

الموضع الثالث من الخلاف في مسألة الأسماء

وأما القول في ولاية الله عز وجل، وعداوته وحبه وبغضه وسخطه ورضاه فإن ذلك صفات لله عز وجل لم يزل موصوفا بها في أزليته، مستحقا لذلك بذاته، من قبل أنه لا تخلو هذه الصفات من وجهين لا ثالث لهما: إما أن تكون صفات لله لم يزل بها على ما قلنا، أو أن تكون فعلا من أفعاله، وبطل بأن تكون فعلا من أفعاله، من قبل أن ذلك الفعل لا يعدو أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون ثوابا أو غير ثواب، فإن يكن ثوابا بطلت التسمية عن الله عز وجل بهذه الصفات، حتى يكون الثواب واقعا، فهذا يقتضي أن يكون الله عز وجل غير موال ولا معاد، ولا محب (¬5)

¬__________

(¬1) سورة فاطر آية رقم 1، وتكملة الآية: (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير).

(¬2) سورة الأنعام آية رقم 95.

(¬3) سورة الأنعام آية رقم 96.

(¬4) سورة هود آية رقم 56.

(¬5) قال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) البقرة آية رقم 195.

و(إن الله يحب المقسطين) الممتحنة آية 7، والحجرات 9.

و(إن الله لا يحب كل خوان كفور) الحج آية 38.

و(إنه لا يحب الكافرين) سورة الروم آية رقم 45.

पृष्ठ 204