397

मुजाज़

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

صاحب المعاني، مما اجتمع المتكلمون على فساده.

وليس هذا موضع إيضاح فساد القول بالمعاني. فإن قالوا: ليس جهة شيء غير جهة حدث، وإن جهة حدث غير جهة عرض، وإن جهة عرض غير جهة كسب، قيل لهم: ما هذا التغاير الذي ذكرتم، تغاير في نفس الصفات، أم تغاير في الوصف والقول؟ فإن زعموا بأنه تغاير في نفس الصفات صاروا إلى ما ذكرنا من قول أصحاب المعاني، وإن قالوا بأنه تغاير في القول، لا تغاير في المعاني، قيل لهم: فكذلك القول بأنه يقدر غير القول بأنه يعلم، والقول بأنه يعلم غير القول بأنه يريد، ومثل هذه المناظرة عند جماعة المتكلمين مناظرة المسألة بالأخرى، لا مناظرة الشيء بالشيء، فإن قال: فهل تصفون الصفة أم لا تصفونها؟ قيل له: إن أردت أنا نصف الصفة بأن نخبر عنها بأنها كذا فنعم، وإن ذهبت إلى أن نجعل للصفة أخرى غيرها، ولتلك الأخرى غيرها فهذا من أمحل المحال عند المتكلمين، فإن قال: أليس أنه علم غير أنها قدرة، أم أنه علم هو أنها قدرة؟ قيل له: القول بأنه علم غير القول بأنها قدرة، والقول بأنها قدرة غير القول بأنه علم، على ما دللنا في أول المسألة، فإن قال: فإذا زعمتم أن علم الله هو، وإن قدرته هو، أفتقولون: إن الله هو العلم، وإن الله هو القدرة، أم كيف يكون شيء شيئا آخر، ولا يكون الشيء الآخر هو ذلك الشيء؟ قيل له فقولنا: إن علم الله هو، وإن قدرته هو أردنا بذلك أن الله العالم القادر بذاته ليس ثم شيء غيره، ولم يستحدث علما ولا قدرة ولا صفة من الصفات ، والقول بأن الله علم غير مطلق ولا مقيد معنى، والصفات قد تكون عندهم هي الموصوف، ولا يجوز أن يكون الموصوف نفسه صفة، وقد يجوز القول بأن الله عالم قادر، ولا يجوز أن يقال: علم الله عالم، ولا قدرته قادرة، وليس هذا مذهبا فيحتاج إلى الكلام فيه بأكثر من هذا.

पृष्ठ 201