سئل ابن عباس عن قول الله: {الله نور السماوات والأرض} (¬1) فقال: الله عدل السماوات والأرض، وهو هادي من في السماوات والأرض، ألا ترى إلى قوله: {مثل نوره كمشكاة} (¬2) وليس لله مثل، وكذلك قال الحسن وقتادة وعمر بن محمد وأبو مسلم المكي ومجاهد معناه: الله عدل السماوات والأرض، وهو هادي من فيهما، فإن قالوا: ما معنى قول الحواريين (¬3) لعيسى: {هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} (¬4) ؟ قالوا: وهذا يدل على أنه في السماء دون الأرض، قلنا: وقد قالت بنو إسرائيل لموسى: {فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها} (¬5) وقال أيضا: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} (¬6) وقال: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} (¬7) ،
¬__________
(¬1) الخبر عند الربيع بن حبيب في مسنده، باب 26 في قوله: "الله نور السماوات والأرض" 868، قال جابر بن زيد: سئل ابن عباس -رضي الله عنه- عن قول الله: {الله نور السماوات والأرض} قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، وعمرو بن محمد، وأبو مسلم المكي. ومجاهد، وذكره.
(¬2) سورة النور آية رقم 35.
(¬3) الحور: قيل ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد، وأحورت عينه، وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل حورت الشيء بيضته، والحواريون أنصار عيسى _صلى الله عليه وسلم_ قيل: كانوا قصارين، وقيل: كانوا صيادين، وقال بعض العلماء: إنما سمو حوارين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم، قال: وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة، وقودهم إلى الحق. قال _صلى الله عليه وسلم_: "لكل نبي حواري وحواري الزبير"، فتشبيه لهم في النصرة؛ حيث قال: "من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله".
(¬4) سورة المائدة آية رقم 112.
(¬5) سورة البقرة آية رقم 61، وجاءت محرفة في المطبوعة؛ حيث قال: "ادع" بدلا من "فادع".
(¬6) سورة الزمر آية رقم 6.
(¬7) سورة الحديد آية رقم 25..
पृष्ठ 150