والمعنى في قوله: (فرطت في جنب الله) عند أهل التفسير، أي في أمر الله، وأصل الكلمة على المقارنة، فمتى ما قارنت شيئا بشيء، وكان أحدهم بجنب الآخر صغيرا، قيل: هذا صغير في جنب ذلك، والجواب في كل ما سألوا عنه من آي القرآن، وحديث النبي عليه السلام كالجواب في الذي ذكرنا، فإن سألوا عن قوله: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} (¬1) قيل لهم: فقد قال الضحاك عن علي بن أبي طالب _رضي الله عنه_ وابن عباس في ذلك أنه لم يزل يحجبهم عن رحمته وثوابه، ولا ينظر إليهم برحمته، وروي عن مجاهد مثله، وعن علي بن أبي طالب أنه مر بقصاب ورجل يستزيده، فقال له القصاب: لا والذي احتجب بسبع سماوات لا أزيدك، فعلاه علي بالدرة، وفي الروايات فنخسه علي بيده اليمنى في جنبه الأيسر فقال: ويحك إن الله لا يحجبه شيء عن شيء، فقال القصاب: أفأكفر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا إنما حلفت بغير الله، وقوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشي السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى} (¬2) ،
¬__________
(¬1) سورة المطففين آية رقم 15.
(¬2) سورة النجم الآيات من 11 إلى 17..
पृष्ठ 148