सूरिया का इतिहास में संक्षिप्त
الموجز في تاريخ سورية
शैलियों
وجهز الباب العالي جيشا آخر بإمرة رشيد باشا، وأرسله إلى الأناضول إذ كان إبراهيم باشا استحوذ على كل ما كان في هذه البلاد إلى مدينة قونية، والتقى الجيشان على مقربة من هذه المدينة فظهر الجيش المصري على العثماني، حتى أخذ إبراهيم باشا رشيد باشا أسيرا في 12 ك1 سنة 1832، وسارت العساكر المصرية حتى ضواحي مدينة بورصة، وعظم القلق في الأستانة، وخيف من مهاجمة إبراهيم باشا لها. (7) في إكراه الدول محمد باشا على جلاء عساكره عن سورية والأناضول
بعد انتصار جيش إبراهيم باشا على العساكر العثمانية في قونية قلقت دول أوروبا، وخشيت أن يستحوذ على الأستانة، وكانت روسيا أكثر قلقا لمطامعها المعلومة، وعرضت على الدولة أن تساعدها على مقاومة الجيش المصري، فقبلت الدولة ذلك وأحلت روسيا على شواطئ الأناضول خمسة عشر ألف جندي لحماية الأستانة، فقلقت فرنسا وإنكلترا من تداخل روسيا وألحتا على الباب العالي أن يسرع بالاتفاق مع محمد علي باشا، وبعد مخابرات اتفق الباب العالي والدولتان على أن المصريين يتخلون عن الأناضول، ويعطى محمد علي باشا الولاية على مصر مدة حياته، ويحق له أن ينصب ولاة في ولايات سورية الأربع أي: عكا وطرابلس ودمشق وحلب، وصدرت في ذلك إرادة سنية مؤرخة في 5 أيار سنة 1833، على أن السلطان لم يقبل هذه التسوية إلا ليكون له وقت للاستعداد للحرب، واسترداد ما أخذ من مملكته ولم يقبلها محمد علي باشا؛ لأنها تخالف مقاصده، وجرت مخابرات أخرى بين الدول لم يتفق فيها على حل للمسألة. وأوعز الباب العالي إلى حافظ باشا أن يسير بالعساكر نحو ولاية سورية، والتقى الجيشان المصري في 24 حزيران سنة 1839 في جهات نصيبين، واشتعلت نار الحرب وظهر الجيش المصري آخذا 166 مدفعا وعشرين ألف بندقية من العسكر العثماني عدا الذخائر والأثقال، وكان ذلك اليوم مشهودا مشهورا وتوفي حينئذ السلطان محمود الثاني، وزاد في هذا الارتباك تسليم أحمد باشا أمير الأسطول العثماني مراكبه الحربية إلى محمد علي باشا خيانة، ولما علم بذلك سفراء الدول في الأستانة خافوا من أن إبراهيم باشا يزحف بعساكره عليها، فترسل روسيا جيشها لمحاربته عملا بالاتفاق السابق ذكره مع الدولة العلية، فأرسلوا إلى الباب العالي لائحة في 28 تموز سنة 1839 وقع عليها سفراء إفرنسة وإنكلترا وروسيا والنمسا وبروسيا ... طلبوا بها أن لا يقرر الباب العالي شيئا في المسألة المصرية إلا بإطلاعهم، فقبل الباب العالي هذه اللائحة، واجتمع السفراء عند الصدر الأعظم يتداولون فيما يلزم أن يعطاه محمد علي، فارتأى سفيرا إنكلترا والنمسا لزوم رد سورية إلى ولاية الدولة العلية، وخالفهما سفيرا فرنسا وروسيا وطلبا أن يعطى محمد علي مصر وولايات سورية الأربع المذكورة، وانحاز سفير بروسيا إلى رأي إنكلترا والنمسا فتقرر بالأكثرية، وطلب وزير النمسا عقد مؤتمر دولي في فيانا أو لندرة لتقرير المسألة المصرية، فأنكرت فرنسا ذلك وتوقفت المخابرة مدة، وكانت فرنسا تود أن يعطى محمد علي وذريته مصر وسورية، وولايتي أدنة وترسيس مدة حياته، وأما إنكلترا فلم تكن تريد أن يعطى إلا ولاية مصر، ثم قبلت رغبة في إرضاء فرنسا أن يعطى مع مصر نصف سورية الجنوبي بشرط أن لا تكون عكا من هذا النصف، وطال الخلاف بين الدول.
وفي سنة 1840 عقد المؤتمر المطلوب في لندرا، فطلبت فرنسا إبقاء سورية كلها تحت ولاية محمد علي وعارضتها إنكلترا، وأصرت أن لا يعطى إلا نصف سورية الجنوبي مدة حياته، ويعود بعد موته إلى الدولة العلية وجارتها روسيا والنمسا وبروسيا، فلم يحصل وفاق بين الدول، ولما تولى تيار الشهير وزارة فرنسا حاول أن ينهي المسألة مع الباب العالي ومحمد علي على أنه يلزم الباب العالي أن يتخلى له عن ولاية مصر وسورية، وإن لم يذعن الباب العالي، لذلك ساعدت فرنسا محمد علي عليه، وأرسل يشجع محمد علي على القتال، وأما بلمارستون وزير إنكلترا، فحنق من استبداد فرنسا في هذه المسألة واتفق مع روسيا والنمسا وبروسيا على إرجاع محمد علي إلى حدود مصر، وإجباره بالقوة على ذلك، فوقع مندوبو هذه الدول مع مندوب الدولة على معاهدة في ذلك مؤرخة في 25 حزيران سنة 1840.
وشرع عمال إنكلترا يهيجون اللبنانيين من موارنة ودروز ومتاولة على خلع الطاعة للحكومة المصرية، وانبث بين العامة روح العصيان وانتبه إبراهيم باشا إلى ذلك فأمر الأمير بشيرا أن يجمع السلاح من النصارى والدروز، فهاج الأهلون وجاهروا بالعصيان، وأكثروا من المخرقات والتعدي على الحكومة في محلات كثيرة، وصدر أمر إنكلترا للأميرال نابير أن يسير بأسطوله إلى موانئ سورية، ويأسر أو يحرق الأسطول العثماني الذي كان قد سلم إلى مصر، وباقي مراكب مصر تجارية كانت أو حربية، فأخذ نابير ما وجده من المراكب المصرية، ووصل إلى بيروت في 14 آب سنة 1840، وأعلن للعساكر المصرية لزوم جلائها عن بيروت وعكا، ونشر على أهل سورية ما قررته الدول الأربع، وحرضهم على الخضوع للدولة العلية والعصيان على الحكومة المصرية.
وفي 10 أيلول من السنة المذكورة وصلت مراكب النمسا والدولة العلية إلى بيروت تقل نحو عشرة آلاف جندي عثماني وإنكليز أنزلتهم في شمالي بيروت، وابتدأت مراكبهم تطلق المدافع على المدينة، فهدمت وأحرقت دورا كثيرة، وفر سليمان باشا بعسكره إلى الحازمية، وكذلك فعلوا في أكثر ثغور سورية، وسارت بعض مراكب إلى جونية فأحلت هناك عسكرا، وفر عمال الحكومة المصرية إلى الجبل، وكتب قائد العسكر من جونية إلى اللبنانيين يستدعيهم لطرد العساكر المصرية، ويوزع السلاح عليهم، وهكذا تشجع اللبنانيون وبمعاونة الجنود العثمانية حاربوا العساكر المصرية في مواضع كثيرة، وكتب محمد علي إلى ابنه إبراهيم باشا أن ينسحب بعساكره من سورية، ويعود إلى مصر ففعل، وأما الأمير بشير حاكم الجبل فنزل إلى صيدا ثم سار لمواجهة عزت باشا السر عسكر في بيروت، فخيره أن يختار محلا لإقامته ما عدا فرنسا وسورية ومصر، فاختار جزيرة مالطة ثم سار منها إلى الأستانة حيث توفي سنة 1850، وأما محمد علي باشا، فأصدر عليه السلطان فرمانا مؤرخا في 21 ذي القعدة سنة 1256 يوافق 12 شباط سنة 1841، يتضمن منحه ولاية مصر على طريقة التوارث لذريته مع تعيين مبلغ تدفعه حكومة مصر إلى الدولة العلية. (8) في ما كان بسورية في أيام السلطان عبد المجيد خان
توفي السلطان محمود خان سنة 1839 بعد انكسار جيشه في نصيبين، وخلفه ابنه السلطان عبد المجيد خان في تلك السنة، وبعد جلاء العسكر المصري عن سورية نصب السر عسكر العثماني الأمير بشير قاسم الشهابي واليا على جبل لبنان في مكان الأمير بشير المعروف بالكبير، ونصب السلطان ولاة في سورية عوض الولاة المصريين، أما الأمير بشير قاسم والي لبنان فلم تمض مدة وجيزة إلا ووقعت النفرة بينه وبين بعض أعيان الدروز، فاحتشدوا وحاصروه في دير القمر، فكانت من جراء ذلك بين النصارى والدروز الحروب الأهلية المعروفة عند العامة بالحركة الأولى سنة 1841، وكانت حينئذ عدة وقعات بين الفريقين في ساحل بيروت والغرب والشحار ودير القمر وزحلة والمتن، وكانت خاتمة هذه الحروب أن الأمير بشير قاسم خرج من دير القمر على يد سليم بك والسيد فتيحة، إذ أرسلهما وزير الإيالة إلى دير القمر، فأهانه الدروز في خروجه وسلبوه سلاحه وسلاح جماعته، ووصل إلى بيروت وكان حينئذ أن الباب العالي أرسل مصطفى باشا نوري لإصلاح شئون لبنان، فسير الأمير المذكور إلى الأستانة ودعا أعيان النصارى والدروز، وخلع عليهم وكاشفهم بإقامة وال عليهم من رجال الدولة، فأبى النصارى طالبين البقاء على ولاية الأمراء الشهابيين، ورفعوا بذلك عرائض إلى الأستانة، أما الدروز فأذعنوا لمشورته، وارتضوا بولاية أحد رجال الدولة.
وفي سنة 1842 أقام مصطفى باشا المذكور واليا على لبنان يسمى عمر باشا النمسوي العثماني، وأرسله بعسكر إلى بتدين ومعه الأمير أحمد وأخوه الأمير أمين أرسلان، وأخذ عمر باشا مدبرين له الشيخ منصور الدحداح والشيخ خطار العماد، وولى الشيخ فرنسيس أبا نادر الخازن على كسروان، والشيخ ضاهر منصور الدحداح على الفتوح، وثلاثة مشايخ من الحمادية على بلاد جبيل والبترون والكورة العليا، فنفر المشايخ الخوازنة لضم الحاكم ولاياتهم الثلاث إلى واحد منهم، واستاء أهل بلاد جبيل والبترون والكورة بنصب متاولة على بلادهم بعد أن نسخت ولاياتهم عليها منذ سنوات متطاولة ... وأراد عمر باشا أن يسترضي النصارى، فأدخل في خدمته جنودا منهم وجعل أبا سمرا البكاسيني ويوسف أغا الشنتيري من بكفيا قائدين لهم، ودعا ذات يوم إلى بتدين الأمير أحمد أرسلان، والمشايخ: نعمان جنبلاط، ونصيف نكد، وحسين تلحوق، ويوسف عبد الملك، فقبض عليهم وأرسلهم إلى بيروت، وأمر مصطفى باشا بتوقيفهم فيها، وألحق بهم الشيخ خطار العماد فاستاء الدروز من ذلك، وطفقوا يتزلفون إلى النصارى طالبين الاتفاق معهم على عمر باشا.
وفي أثناء ذلك صدر أمر الدولة العلية بالإجابة إلى اللبنانيين أن ينتخبوا لهم واليا منهم، وأرسل من يكتب أسماء المنتخبين، فكتب أعيان النصارى يسترحمون رد الأمير بشير عمر إلى ولاية لبنان، واستدعى الدروز النصارى لطرد عمر باشا من الولاية، فلم يجيبوهم وزينوا للأمير أسعد قعدان شهاب أن ينهض معهم على عمر باشا، فينتخبوه واليا فمالأهم على ذلك، وكاشفوا النصارى ثانية للاتفاق، فأجابوهم إليه بشرط أن يدونوا صكا يصرحون فيه أنهم يرضون برجوع الولاية إلى الأمراء الشهابيين، فدونوه وشرطوا به أن يكون أحد الأمراء اللمعيين معاونا للوالي الشهابي، وأن يكون له أربعة مدبرين: مدبران درزيان، ومدبران مسيحيان، واجتمع الأمراء اللمعيون وبعض وجوه المتن وكسروان بأنطلياس، ودعا الدروز شبلي العريان من حوران واجتمعوا في المختارة، وحصلت بعض مناوشات بينهم وبين عسكر عمر باشا فبددهم العسكر.
وفي هذه الأثناء أحيلت ولاية صيدا إلى أسعد باشا، فأرسل إلى المجمعين بأنطلياس رسولا يحذرهم من الخروج عن خاطر الدولة، فحضر وحذرهم وتوجه إلى بطريرك الموارنة يستشيره بمن يصلح للولاية من الأمراء اللمعيين، فأشار أن الأمير حيدر إسماعيل هو الأصلح، وعاد فأخبر أسعد باشا، ثم توجه إليه وجوه المجتمعين بأنطلياس يطلبون واليا وطنيا عليهم، فنصب الأمير حيدر المذكور.
وكان في هذه الأثناء أنه وشي إلى السر عسكر أن المشايخ الدحادحة ساعون بما يكدر الدولة، فأرسل بعض جنوده إلى المشايخ أبناء حمزة حبيش يأمرهم أن يقبضوا على رسول الدحادحة، فقبضوا عليه ونزل بعض مشايخ الدحادحة إلى غزير، فالتقاهم أولاد حمزة واقتتلوا معهم فقتل ثلاثة من أولاد حمزة، فحنق السر عسكر وأرسل منيب باشا بعسكر، فانهزم أهل عرامون والمشايخ الدحادحة، ونزل العسكر في بيوتهم وأثقل على الأهلين، ولما علم السر عسكر أن المشايخ الدحادحة في جبة بشري كتب إلى والي أطرابلس أن يرسل عسكرا إلى جبة بشري للقبض عليهم، فالتقى رجال أهدن العسكر في عقبة حيرونا، وانتصروا عليه فأرسل منيب باشا عسكرا إلى جبة بشري، فتوسط بطريرك الموارنة بين العسكر ومشايخ الجبة، فانصرف الأمر بين الفريقين وعاد العسكر العثماني إلى أطرابلس.
अज्ञात पृष्ठ