الفصل الثامن عشر في مسائل الشك، وفي الاختلاف الواقع بين الإماموالقوم في مقدار المؤدى
قال محمد رحمة الله عليه في «الأصل»: إذا سها ولم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا، وذلك أول ما سها استقبل الصلاة، قال ﵇: «من شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا أو أربعًا فليستقبل»، ولأن الاستقبال لا يريبه، والمضي بعد الشك يريبه، وقال ﵇: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، ولأنه قادر على إسقاط ما عليه من الفرض بيقين من غير شك فيلزمه ذلك قياسًا على ما لو شك في أصل الصلاة أنه صلى أو لم يصلِ وهو في الوقت لزمه أن يصلي، وقياسًا على ما لو ترك صلاة واحدة في يوم وليلة ولا يدري أيّة صلاة..... يصلي خمس صلوات حتى يخرج عما عليه بيقين، وكذلك ها هنا.
وإن بقي ذلك غير مرة تجزىء الصلاة وليتم الصلاة على ذلك، لحديث ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من شك في صلاته فليتحرّ الصواب»، ولأنا لو أمرناه بالاستقبال يقع له الشك ثانيًا وثالثًا إذا صار ذلك عادة له، فتعذر عليه المضي في الصلاة، فلهذا يجزىء، فإن وقع تحريه على شيء أخذ به، وإن لم يقع تحريه على شيء أخذ بالأول؛ لحديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال رسول الله ﷺ «من شك في صلاته فليأخذ بالأول»، ولأن الأداء واجب عليه بيقين، فلا يترك هذا اليقين إلا بيقين مثله، وذلك في الأقل، إلا أن في كل موضع فتوهم أنه أخر صلاته يقعد لا محالة؛ لأن القعدة الأخيرة فرض، والاشتغال بالنفل قبل إكمال الفرض يفسد الصلاة.
ثم اختلف المشايخ في معنى قوله: أول ما سها، قال بعضهم: معناه: أنه أول سهو وقع له في عمره ولم يكن سها في صلاته قط من حيث بلغ فها هنا استقبل الصلاة، فأما إذا وقع له ذلك في شيء من الصلوات فإنه يتحرى. وقال بعضهم: معناه أنه أول سهو وقع له في تلك الصلاة، فإن ها هنا يستقبل، وإن وقع ذلك مرة أو مرتين يتحرى ويبني على الأول. والأول أشبه.
ثم الشك لا يخلو إما إن وقع في ذوات المثنى كالفجر أو في ذوات الأربع كالظهر