سجدة التلاوة فصلًا بين الركعة والسجدة الثانية والله أعلم.
(فصل) في بيان من هو أحق بالإمامة وفي بيان من يصح إمامًا لغيره، ومن لا يصح، وفي بيان تفسير حال المصلي إمامًا كان أو منفردًا أو مقتديًا وفي بيان ما يمنع صحة الاقتداء وما لا يمنع
أما الكلام في بيان من هو أحق بالإمامة، نقول: الأولى بالتقديم الأعلم بالسنّة إذا كان يحسن من القراءة ما يجوز بها الصلاة؛ لأن القراءة يحتاج إليها في ركن واحد والعلم بالسُنّة يحتاج إليه من أول الصلاة إلى آخرها؛ فكان الأعلم بالسنّة أولى، والذي روي أن النبي ﵇ قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا سواء، فأعلمهم بالسنّة» فإنما قال ذلك في ذلك الوقت؛ لأنهم كانوا يتلقنون القرآن بأحكامه فالأقرأ فيهم كان أعلم، فأما في زماننا فيكون الرجل ماهرًا في القراءة ولا حظ له من العلم، فالعلم بالسنّة أولى، قال: فإذا تساووا فأكثرهم ورعًا للحديث، فإذا تساووا فأسنهم عمرًا فالقوله ﵇ «من صلى خلف عالم تقي، فكأنما صلى خلف نبي»؛ ولأن رغبة الناس في الإقتداء بالأورع....، وفي الحديث الذي روينا قدم أقدمهم هجرة على الأورع؛ لأن الهجرة كانت فريضة يومئذٍ ثم انتسخ لقوله «لا هجرة بعد الفتح»؛ ولأن أقدمهم هجرة كان أعلمهم؛ لأنهم كانوا يهاجرون لتعلم الأحكام، فإن كانوا سواء فأكبرهم سنًّا لقوله ﵇ «الكبر الكبر»، ولأن أكبرهم سنًا يكون أعظم حرمة عادة، ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر، والعالم بالسنّة أولى بالتقديم إذا كان تجنب الفواحش الظاهرة، وإن كان غيره أورع منه؛ لأنه أقدر على حفظ هذه الأمانة.
وقال أبو يوسف ﵀: أكره أن يكون الإمام صاحب بدعة، ويكره الرجل أن يصلي خلفه، وهذا لأن الناس قلما يرغبون في الاقتداء به، فيؤدي إلى تقليل الجماعة، ولو أن رجلين هما في الفقه والصلاح سواء، إلا أن أحدهما أقرأ فقدم القوم الآخر ولم يقدموا أقرأهمها، فقد أساؤا فلا يأتمون، قال: وأما الفاسق فتجوز الصلاة خلفه لقوله ﵇: «صلوا خلف كل بر وفاجر»؛ ولأن الصحابة والتابعين لم يمنعوا عن الجمعة خلف الحجاج مع أنه كان أفسق أهل زمانه، حتى قال الحسن........