मुहैया
المهيأ في كشف أسرار الموطأ
संपादक
أحمد علي
प्रकाशक
دار الحديث
प्रकाशक स्थान
القاهرة - جمهورية مصر العربية
نسى صلاة، زاد العقبي: أو نام عنها فليصلِّها إذا ذكرها"، زاد الشيخان: لا كفارة لها إلا ذلك، فإن الله ﷿ يقول: هكذا رواه يحيى؛ أيضًا، ولمسلم: فإن الله تعالى قال في سورة طه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ طه: ١٤]، واللام بمعنى الوقت، وإضافة المصدر إلى المفعول، أي: وقت ذكرك لصلاتي.
قال مجاهد: أقم الصلاة لتذكرني، فيها اللام للتعليل، ولا يخفى أن الذكر بالكسر جاء في اللغة بمعنى الذكر بالضم، هو التذكر، فيتحد القراءتان، وتتوافق الروايتان، وفي رواية زيد بن أسلم ﵁، أنه قال مرسلًا برواة (الموطأ) اتفاقًا لمالك: عرس رسول الله ﷺ ليلة بطريق، وَوَكَّل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا، وقد طلعت الشمس، فاستيقظ القوم، وقد فزعوا، أي: والحال استيقظوا متأسفين لفوت وقت صلاة الفجر، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي. وقال: "إن هذا واد به الشيطان"، فركبوا حتى خرجوا من الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا ويتوضؤوا، وأمر بلالًا ينادي بالصلاة، ويقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم، فقال: "يا أيها الناس، إن الله ﷿ قبض أرواحنا حين شاء، ثم ردها إلينا في حين غير هذا؛ فإن رقد أحدكم عن صلاة أو نسيها، ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصلي لوقتها".
ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ﵁ فقال: "إن الشيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلي، فاضطجعه، ثم لم يزل يهدئه كما يهدئ الصبي حتى قام"، ثم دعا رسول الله ﷺ بلالًا فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله، كما في (الموطأ) لمالك.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نفتي الفائتة إذا ذكرناها، إلا أن يذكرها، لكن الناسي بها لا يصليها إذ ذكرها في الساعات أي: في جنسها الصادق بالساعة التي نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها، نهي تحريم هنا بينها بقوله: حين تطلع الشمس حتى ترتفع وتبيض، ونصفَ النهار بالنصب، أي: في انتصافه، وهو وقت استوائها، حتى تزول أي: تميل الشمس عن كبد السماء، وحين تحمرّ الشمس، أي: حين شرعت في الغروب، حتى تغيب، أي: بكمالها إلا عصرَ يومه، استثناء مفرغ، والمعنى أنه ﷺ بنى جميع أنواع
1 / 383