394

मुहादरात

المحاضرات والمحاورات

प्रकाशक

دار الغرب الإسلامي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٤ هـ

प्रकाशक स्थान

بيروت

يمكن ثرده في قصعة، ولا يمكن صرفه في ثمن سلعة، ولو جهدت بالطباخ أن يطبخ من رائية الشماخ لونا لم يقبل [١]، واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت، فأنشدت من شعر الكميت مئتي بيت، فلم يغن، كما لم يغن لو وليت، ولو وقعت أرجوزة العجّاج في توابل السكباج [٢]، لما عدمتها عندي، ولكن ليست تنفع، فما أصنع [٣] .
أيوب الطبيب: كان الغالب عليّ من الأدعية: «اللهم اسقنا من رحمتك شربة تسهل بها دنوبنا، إنك أنت الغفور الرحيم» [٤] . قال ثابت بن قرة الطبيب [٥]: ليس أضرّ على الشيخ من أن يكون له طباخ حاذق، وجارية حسناء، لأنه يستكثر من الطعام فيسقم، ومن النكاح فيهرم.
وقال: راحة الجسم في قلة الطعام [٦]، وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في قلة الكلام.
مرت عمرة بنت زهرة/ فتأملوها [٧]، فقالت: يا بني نمير، لا لقول الله تعالى أطعتم، ولا بقول الشاعر أخذتم، قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[٨]، وقال الشاعر [٩]: [الوافر]
فغضّ الطرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
كتب رجل إلى محبوبة له: طال العهد، واشتد الشوق، فاستدركي رمقي بلبان تمضغينه، وتجعلينه بين دينارين، وتنفذيه إليّ لأستشفي به. فكتبت إليه: قد امتثلت أمرك، فتفضل برد الطبق والمكبّة [١٠] . سمع مزيد [١١] ضجيج الناس في يوم كسوف، وريح عاصف، وغبرة منكرة، وقولهم: القيامة، القيامة، فقال: ويحكم، هذه قيامة على الريق! أين دابة الأرض؟ أين الدجال؟ أين نزول عيسى؟ أين طلوع الشمس من المغرب [١٢] .

[١] في اللطائف ص ٨٢- ٨٣ بعدها قوله: وبالقصاب أن يسمع أدب الكاتب فلم يقبل.
[٢] السكباج: طعام يعمل من اللحم والخل مع توابل وأفاويه، القطعة منه سكباجة. (المعجم الوسيط:
سكبج) .
[٣] لطائف اللطف ص ٨٢- ٨٣، خاص الخاص ص ٨.
[٤] المصدران السابقان.
[٥] ثابت بن قرة: أبو الحسن الحراني الصابي، طبيب وفيلسوف ومترجم عن السريانية، نال منزلة رفيعة عند المعتضد العباسي، توفي سنة ٢٨٨ هـ. (وفيات الأعيان ١/٣١٣) .
[٦] في اللطائف ص ٩٦ زيادة: وراحة الروح في قلة الآثام.
[٧] قوله: (فتأملوها)، ساقطة من ب.
[٨] سورة النور ٣٠.
[٩] البيت لجرير في ديوانه ص ٦٣ ط صادر، بيروت ١٩٦٠.
[١٠] في اللطائف ص ٩٩ بعدها: ومن الظرف رد الظرف.
[١١] في الأصول: مزيد، وفي الوافي مزبّد: أبو إسحاق مزبد المدني، كثير المجون، حلو النادرة، له نوادر طريفة. (فوات الوفيات ٤/١٣١) .
[١٢] الخبر في الوافي ٤/١٣٢، واللطائف ص ١١٧.

1 / 418