. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: إنه ﵊ قال ذلك لقومه على جهة الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ لهم، والإنكار عليهم، وحذفت همزة الاستفهام اتساعًا، كما قالت العرب:
لعمرك ما أدري وإني لحاسب ... بسبعٍ رميتُ الجمرَ أم بثمانِ (١)
وقال آخر (٢):
رفوني (٣) وقالوا: يا خويلد لم ترع ... فقلت: وأنكرت الوجوه هُم هُم
أي: أهم أهم.
وقيل: إنما قال ذلك على طريق الاحتجاج على قومه؛ تنبيهًا على أن ما يتغير لا يصلح للربوبية.
ومنها قوله لآلهتهم: ﴿بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هَذَا﴾ إنما قاله ممهدًا للاستدلال على أنها ليست آلهة، وقطعا لقومه في قولهم: إنها تضرُّ وتنفع. وهذا الاستدلال والذي قبله يتحرّر من الشرط المتصل، ولذلك أردف على قوله: بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم، قوله: فَاسأَلُوهُم إِن كَانُوا يَنطِقُونَ، وعند ذلك قالوا: لَقَد عَلِمتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ فقَالَ لهم: أَفَتَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ الآية، فحقت كلمته وظهرت حجته.
(١) القائل: هو عمر بن أبي ربيعة.
(٢) هو أبو خراش الهذلي.
(٣) في (ل) و(م): رموني. والمثبت من (ع) واللسان.
و"رفوني": سكَّنوني من الرعب.