424

मुफहिम

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

संपादक

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

प्रकाशक

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

प्रकाशक स्थान

دمشق - بيروت

क्षेत्रों
मिस्र
साम्राज्य और युगों
अय्यूबिद
بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُم إِبرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا، لَم يَغضَب قَبلَهُ
ــ
غيري؛ إشارة إلى أن كمالَ الخلّة، إنما تصح لمن يصحّ له في ذلك اليوم المقام المحمود الذي يحمده الأولون والآخرون، وذلك لم يصح ولا يصح إلاَّ لنبينا محمد ﷺ. وراءَ وراءَ صحيح الرواية فيه بالمد والفتح، وكأنه مبني على الفتح (١)؛ لتضمنه الحرف، كما قالت العرب: هو جاري بيتَ بيتَ؛ أي: بيته إلى بيتي، فكأنه قال في الحديث: من ورائي إلى ورائي. ونحوه: خمسة عشر، وسائر الأعداد المركبة، ومنه قولهم: هي همزة بين بين، وأتيتك صباح مساء، ويوم يوم، وتركوا البلاد حيثَ بيث، وحاث باث؛ ونحو ذلك.
وقد زعم بعض النحويين المتأخرين أن الصواب الضم فيهما، واستدلّ على ذلك بما أنشده الجوهري في الصحاح:
إذا أنا لم أُومن عليك ولم يكُن ... لِقاؤُكَ إلاَّ من وَراءُ وراءُ
قلت: ولا شك أن السماع في هذا البيت بالضم فيهما، ووجهه ما نبّه عليه الأخفش؛ حيث قال: لقيته من وراء، فترفعه على الغاية، كقولك: من قبلُ ومن بعدُ، فنبّه على أن: وراء الأولى، إنما بنيت لقطعها عن الإضافة، وأما الثانية: فيحمل أن تكون كالأولى على تقدير حذف من لدلالة الأولى عليها، ويحتمل أن تكون الثانية تأكيدًا لفظيًّا للأولى. ويجوز أن تكون بدلًا منها، أو عطف بيان عليها. كما قالوا: يا نصرُ نصرٌ على تكلف. وقد وجدت في أصل شيخنا أبي الصبر أيوب بن محمد الفهري السبتي: مِن وراءَ، مِن وراءَ بتكرار مِن وفتح الهمزتين. وكان رحمه الله تعالى قد اعتنى بهذا الكتاب غاية الاعتناء، وقيده تقييدًا حسنًا.
فلا يصح أن يقال: إن ذلك بناء على الوجه الأول، لوجود من المضمنة في الوجه الأول، وإنما محمله على أن وراء قطعت عن الإضافة، ولم تقصد قصد مضاف بعينه، فصارت كأنها اسم علم، وهي مؤنثة، فيجتمع فيها

(١) ما بين حاصرتين ساقط من (م).

1 / 430