(٦٠) باب ما خُصَّ به نبينا محمد ﷺ من الشفاعة العامة لأهل المحشر
[١٤٦] عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومًا بِلَحمٍ، فَرُفِعَ إِلَيهِ الذِّرَاعُ وَكَانَت تُعجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنهَا نَهسَةً، فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ
ــ
(٦٠) ومن باب ما خصّ به نبينا ﷺ من الشفاعة العامة
(قوله (١): فنهس منها نهسة) النهس بالسين المهملة أخذ اللحم بمقدم الأسنان، وقد يقال عليه أيضًا نهش بالمثلثة (٢)، حكاه الجوهري، وقيل: النهش بالأضراس، قاله أبو العباس، وقال غيره: هو نثر (٣) اللحم.
و(قوله: أنا سيّد الناس) أي: المقدم عليهم. والسيّد هو الذي يسود قومه؛ أي: يفوقهم بما جمع من الخصال الحميدة، بحيث يلجأون إليه ويعوّلون عليه في مهماتهم، قال الشاعر (٤):
فإن كنتَ سيِّدَنا سدتَنا ... وإن كنت للخال فاذهب فخِل
وقد تحقق كمال تلك المعاني كلها لنبيِّنا محمّد ﷺ في ذلك المقام الذي يحمده ويغبطه فيه الأولون والآخرون، ويشهد له بذلك النبيُّون والمرسلون. وهذه حكمة عرض الشفاعة على خيار الأنبياء، فكلّهم تبرّأ منها. ودلّ على غيره، إلى أن بلغت محلّها، واستقرَّت في نصابها.
ومحبّة رسول الله ﷺ للذراع؛ لنضج لحمها وسُرعة استمرائها وزيادة
(١) من هنا إلى قوله: (بالتنوين فيهما) ساقط من (ع).
(٢) في (ل): بالمعجمة.
(٣) في (ل): هرش.
(٤) نسبه في اللسان إلى رجل من عبد قيس.