رواه أحمد (٢/ ٣٦ و٨٨ و١٥٢)، والبخاري (٥٠٢٥)، ومسلم (٨١٥) (٢٦٦)، والترمذي (١٩٣٧)، وابن ماجه (٤٢٠٩).
ــ
(١٢٠) ومن باب: لا حسد إلا في اثنتين (١)
أصل الحسد: تمنِّي زوال النّعمة عن المنعَم عليه، ثم قد يكون مذمومًا، وغير مذموم، فالمذموم: أن تتمنَّى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم، سواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أم لا؟ وهذا النوع هو الذي ذمَّه الله - تعالى - بقوله: ﴿أَم يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ﴾ وأما غير المذموم فقد يكون محمودًا، مثل: أن يتمنّى زوال النعمة عن الكافر وعمن يستعين بها على المعصية. وأما: فهو أن تتمنّى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك، من غير أن تزول عنه، والحرص على هذا يُسمّى: منافسة، ومنه: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَليَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ﴾ غير أنه قد يطلق على الغبطة حَسدًا، وعليه يُحمل الحسدُ في هذا الحديث، فكأنه قال: لا غبطةَ أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين. وقد نبّه البخاري على هذا؛ حيث بوَّب على هذا
(١) سبق هذا الباب في التلخيص: باب: فضل قراءة المعوذتين، ولم يرد له شرحٌ في المفهم.