मुधक्करात जुग्राफिया
المذكرات الجغرافية في الأقطار السورية
शैलियों
4
متصل بطرفه الأقصى، له سهل وجبل وإغوار وأشياء، والبادية على تخومه كالزقاق منه إلى تيماء، وبه معادن الرخام وعقاقير كل دواء، ويسار وتجار ولباقة وفقهاء وكتاب وصناع وأطباء.»
فترى من هذا الوصف أن بلاد الشام كانت وقتئذ غنية بمحصولاتها مثرية بتجارتها، تزينها المدن العامرة والدساكر الخصبة، لم تزل بحسن موقعها وعظم شأنها على ما كانت عليه سابقا (اطلب المشرق 10: 109)، فتحفظ مقامها الخطير بين الأقطار، وكانت الشام مشحونة بالديار الواسعة والمنازل العامرة، حتى يكاد الناظر يسهو عنها لكثرتها، قال المقدسي (ص155، راجع أيضا 176): «وفي هذا الإقليم قرى أجل وأكبر من أكثر مدن الجزيرة
5 (مثل داريا وبيت لهيا وكفر سلام وكفر سابا)، غير أنها على رسوم القرى معدودة فيها، وقد قلنا إن عملنا موضوع على التعارف.»
وكان صاحب هذه الأسطر قد ألحق بوصفه للشام خارطة كما فعل بسائر الأقاليم، إلا أن هذه الخارطة لم تنشر بالطبع فلا يسعنا الحكم عليها لنوجه إليه الثناء أو اللوم، كفعلنا بالخوارط التي رسمها كتبة العرب.
وبعد هذه المقدمات ترى المقدسي يستقري كور الشام واحدة واحدة مباشرة من جهة الشمال، وهو يحصيها ستة: قنسرين، ثم حمص، ثم دمشق، ثم الأردن، ثم فلسطين، ثم الشراة، وهذه الكور توافق الخمسة الأجناد التي قسمت إليها بلاد الشام منذ أول الفتح الإسلامي، والكورة الأولى أي قنسرين تنطبق مع ولاية حلب الحالية تقريبا، لكننا لا نفهم كيف استطاع المقدسي (ص154) أن يدخل فيها جوسية الواقعة على مسافة ست ساعات جنوبي شرقي حمص، ولعل النساخ تصرفوا بتقديم بعض الأسطر أو تأخيرها فشوشوا الترتيب، أما كورة الأردن فكانت تشمل في جملة مدنها طبرية وقدس وصور وعكا واللجون وكابل وبيسان وأذرعات، وذلك ما يوافق من أنحائنا الحالية كل متصرفية عكا وقسما من متصرفية نابلس وقائمقامية صور وبعض متصرفية حوران، أما كورة الشراة فإن المقدسي (ص155) قد جعل «قصبتها صغر ومدنها مآب ومعان وتبوك وأذرح وويلة ومدين.» وصغر هذه هي المذكورة في التوراة، كان موقعها جنوبي بحيرة لوط، وقد استولى عليها الخراب منذ زمن طويل وسنعود إلى ذكرها. هذا محصل تقسيم كور الشام كما كانت في القرن العاشر.
وها نحن نستقري كل كورة؛ لنرى ما يقول المقدسي فيها، قال عن حلب (ص155): «وأما حلب، فبلد نفيس خفيف حصين، وفي أهلها ظرف ولهم يسار وعقول، مبني بالحجارة عامر، في وسط البلد قلعة حصينة واسعة فيها ماء وخزائن السلطان، والجامع في البلد، شربهم من نهر قويق يدخل إلى البلد إلى دار سيف الدولة في شباك حديد، والقصبة ليست بكبيرة إلا إن بها مستقر السلطان، لها سبعة أبواب: باب حمص، باب الرقة، باب قنسرين، باب اليهود، باب العراق، باب دار البطيخ، باب أنطاكية، وباب الأربعين مسدود.»
وكانت أنطاكية في أيام المقدسي قد انحطت عن رتبتها السابقة، بعد تقدمها على كل مدن الشام؛ ولذلك يكتفي الكاتب بذكرها دون وصفها، وعلى خلاف ذلك حمص، فإنها كانت نالت نصيبا وافيا من الفخر، قال المقدسي في تعريفها (ص156): «حمص ليس بالشام بلد أكبر منها، وفيها قلعة متعالية عن البلد ترى من خارج، أكثر شربهم من ماء المطر، ولهم أيضا نهر، ولما فتحها المسلمون عمدوا إلى الكنيسة فجعلوا نصفها جامعا، عنده بالسوق قبة على رأسها شبه رجل من نحاس، واقف على سمكة تديرها الأرياح الأربع، وفيه أقاويل لا تصح، والبلد شديد الاختلال متداع إلى الخراب.»
ويلوح من قول المقدسي (ص156) أن تدمر كانت بعد في عهده على حالة من العمران «قريبة من البادية رحبة طيبة»، وهاك وصف دمشق قال (ص156 و157): «دمشق هي مصر
6
अज्ञात पृष्ठ