852

قال الشيخ : واما جعلها اى ان اذا جمع بينها وبين اللام نحو «ان عبد الله لقائم» للكلام مع المنكر فجيد ، لأنه اذا كان الكلام مع المنكر كانت الحاجة الى التأكيد اشد ، وذلك انك احوج ما تكون الى الزيادة في تثبيت خبرك اذا كان هناك من يدفعه وينكر صحته.

وقال السكاكى : واذا ألقاها اى الجملة الى حاكم فيها بخلافه ليرده الى حكم نفسه استوجب حكمه ليرجع تأكيدا بحسب ما اشرب المخالف الانكار في اعتقاده ، كنحو «انى صادق» لمن ينكر صدقك انكارا ، و «انى لصادق» لمن يبالغ في انكار صدقك ، و «والله انى لصادق» على هذا.

(كما قال الله تعالى حكاية عن رسل عيسى «ع» اذ كذبوا في المرة الاولى ( إنا إليكم مرسلون ) مؤكدا) بتوكيدين احدهما (بأن) وثانيهما (اسمية الجملة) وقد تقدم انهما من المؤكدات (و) قال عز من قائل حكاية عنهم (فى المرة الثانية ( ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) مؤكدا) بأربعة تأكيدات : الأول (بالقسم) وهو ( ربنا يعلم ) قال في الكشاف قوله ( ربنا يعلم ) جار مجرى القسم في التوكيد ، وكذلك قولهم ( شهد الله ) و « علم الله » ، وانما حسن منهم هذا الجواب الوارد على طريق التوكيد والتحقيق مع قولهم ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) اى الظاهر المكشوف بالايات الشاهدة لصحته ، والا فلو قال المدعى «والله انى لصادق فيما ادعى» ولم يحضر البينة كان قبيحا انتهى.

(و) التأكيد الثانى (ان ، و) الثالث (اللام ، و) الرابع (اسمية الجملة) وانما اكدوا بالتأكيدات الاربعة (لمبالغة المخاطبين)

पृष्ठ 272