665

القبح ، بل وهذه اللفظة منكرة في بيت آخر قبيحة).

هذا يشبه ما قاله في دلائل الاعجاز : ومن سر هذا الباب انك ترى اللفظة المستعارة قد استعيرت في عدة مواضع ، ثم ترى لها في بعض ذلك ملاحة لا تجدها في الباقي ، مثال ذلك انك تنظر الى لفظة «الجسر» في قول ابى تمام :

لا يطمع المرء ان يجتاب لجته

بالقول ما لم يكن جسرا له العمل

وقوله :

بصرت بالراحة العظمى فلم ترها

تنال الا على جسر من التعب

فترى لها في الثاني حسنا لا تراه في الأول ، ثم تنظر في قول الرقي :

قولي نعم ونعم ان قلت واجبة

قالت عسي وعسى جسر الى نعم

فترى لها لطفا وخلابة وحسنا ليس الفضل فيه بقليل انتهى.

قال في المثل السائر : ومما يشهد لذلك ويؤيد انك ترى اللفظة تروقك في كلام ثم تراها في كلام آخر فتكرهها ، فهذا ينكره من لم يذق طعم الفصاحة ولا عرف اسرار الألفاظ في تركيبها وانفرادها انتهى.

ومما يناسب مقامنا هذا كلام لبعض المحققين ذكره في الاتقان ، وهذا نصه : اعلم ان المناسبة امر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها امور من مخالفة الأصل ، وقد تتبعت الأحكام التي وقعت في آخر الآى مراعاة للمناسبة فعثرت منها على نيف واربعين حكما : احدها تقديم المعمول إما على العامل نحو ( هؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) قيل ومنه ( إياك نعبد وإياك نستعين )، او على معمول آخر اصله

पृष्ठ 85