557

غير حاجة اليه.

فاما الأول : وهو الذي يوجد في اللفظ والمعنى ، فانه ينقسم الى ضربين : مفيد ، وغير مفيد.

فالاول : : المفيد ، وهو فرعان : الأول : اذا كان التكرير في اللفظ والمعنى يدل على معنى واحد ، والمقصود به غرضان مختلفان ، كقوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ) هذا تكرير في اللفظ والمعنى ، وهو قوله : ( يحق الحق )، و ( ليحق الحق ) انما جىء به هاهنا لاختلاف المراد ، وذاك : ان الأول تمييز بين الارادتين ، والثاني بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها ، وانه ما نصرهم وخذل اولئك الا لهذا الغرض ، ومن هذا الباب قوله تعالى : ( إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين* قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم* قل الله أعبد مخلصا له ديني ) وقوله : ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) والمراد به عرضان مختلفان ، وذلك : ان الأول اخبار بأنه مأمور من جهة الله : بالعبادة له والاخلاص في دينه ، والثاني اخبار بأنه يخص الله وحده ، دون غيره بعبادته مخلصا له دينه ، ولدلالته على ذلك :

قدم المعبود على فعل العبادة في الثاني ، واخره في الاول ، لأن الكلام اولا واقع في الفعل نفسه وايجاده ، وثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله ، ولذلك رتب عليه فاعبدوا واما شئتم من دونه ، وعليه ورد قوله تعالى.

( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع

पृष्ठ 559