430

من عدم مأنوسية الاستعمال : عدم مألوفيته عند الأعراب ، الذين يستشهد بكلامهم.

وقد تقدم المراد منهم ، لأنهم اصل الفصاحة والبلاغة ، فالعبرة بعدم ظهور المعنى ، وعدم مأنوسية الاستعمال : هؤلاء الذين غربلوا اللغة ، مفرداتها ، ومركباتها ، فاختاروا الحسن منها ، ونفوا القبيح منها ، فلم يستعملوه.

لا المولدين ، والا لخرج كثير من مركبات اللغة ، بل جلها ، من الفصاحة ، فانها بل مفرداتها : غير ظاهرة المعنى عند علمائهم فضلا عن عوامهم.

(فمنه) اى : من أقسام الغرابة ، (ما) اى : كلمة (يحتاج في معرفته)، اي : في معرفة معناه : (الى ان ينقر).

قال في المصباح : نقرت الخشبة نقرا : حفرتها ، ومنه قيل : نقرت عن الأمر ، اذا بحثت عنه انتهى.

فقوله : (ويبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة) عطف بيان وتفسير ، لينقر وانما يحتاج هذا القسم الى البحث عنه في الكتب المبسوطة ، لعدم تداوله في لغة العرب الخلص ، فلا يكتبها من اللغويين ، الا من أراد الاستقصاء.

(كتكأكأتم ، وافر نقعوا) اي : كنفس الفعلين فقط لظهور معنى الفاعل ، ولأن البحث في الكلمة دون الكلام ، (في قول عيسى بن عمر النحوي ، حين سقط من الحمار ، واجتمع الناس عليه) فقال لهم : (ما لكم تكأكأتم علي كتكأككم على ذي جنة؟ افرنقعوا عنى ، كذا ذكره الجوهرى) في كتابه (الصحاح) في اللغة .

पृष्ठ 432