218

मुबदीक फ़ी शरह मुकनीक

المبدع في شرح المقنع

संपादक

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

प्रकाशक

دار الكتب العلمية

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

1417 अ.ह.

प्रकाशक स्थान

بيروت

بِهِ، وَالنِّفَاسُ مِثْلُهُ إِلَّا فِي الِاعْتِدَادِ، وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ، أُبِيحَ فِعْلُ الصِّيَامِ وَالطَّلَاقُ، وَلَمْ يُبَحْ غَيْرُهُمَا حَتَّى تَغْتَسِلَ؛ فإذا تطهرن فأتوهن.
وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا دُونَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَنُفِسَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ (إِلَّا فِي الِاعْتِدَادِ) لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ، وَالنِّفَاسُ لَيْسَ بِقُرْءٍ، وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْبُلُوغِ، لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ لِحُصُولِهِ بِالْحَمْلِ قَبْلَهُ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِهِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، وَيَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِ الظِّهَارِ فِي قَوْلٍ.
(وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ) انْقِطَاعًا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا (أُبِيحَ) لَهَا (فِعْلُ الصِّيَامِ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ لَا يَمْنَعُ فِعْلَهُ، كَالْجُنُبِ (و) أُبِيحَ (الطَّلَاقُ) لأن تحريمه لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ.
الثَّانِي: لَا يُبَاحَانِ لِمَفْهُومِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ، وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِهِمَا الْقِرَاءَةَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (وَلَمْ يُبَحْ غَيْرُهُمَا حَتَّى تَغْتَسِلَ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ كَالْإِجْمَاعِ، وَحَكَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِجْمَاعَ التَّابِعِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِحِلِّ الْوَطْءِ شَرْطَيْنِ: انْقِطَاعَ الدَّمِ، وَالْغُسْلَ فَقَالَ ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ: حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) أَيْ: اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ فَأْتُوهُنَّ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ بِالتَّخْفِيفِ فِي الْأُولَى، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ بِتَشْدِيدِهَا، وَاتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى تَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ، وَالتَّطَهُّرُ: تَفَعُّلٌ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَكَلَّفُهُ، وَيَرُومُ تَحْصِيلَهُ، فَيَقْتَضِي اتِّخَاذَ الْفِعْلِ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وَانْقِطَاعُ الدَّمِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَيْهَا، وَلَا صُنْعَ لَهَا فِيهِ، لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي عَلَى قِرَاءَةِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يَنْتَهِي النَّهْيُ عَنِ الْقُرْبَانِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، إِذِ الْغَايَةُ تَدْخُلُ فِي الْمُغَيَّا، لِكَوْنِهَا بِحَرْفِ حَتَّى، لِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ النَّهْيُ عَنِ الْقُرْبَانِ مُطْلَقٌ، فَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ، وَبَعْدَهُ يَزُولُ التَّحْرِيمُ الْمُطْلَقُ، وَتَصِيرُ إِبَاحَةُ وَطْئِهَا مَوْقُوفًا عَلَى الْغُسْلِ، وَظَهَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْأَكْثَرِ أَكْثَرُ فَائِدَةً، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ، وَقَالَهُ دَاوُدُ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِهِ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ،

1 / 230