मुअस्सिस मिस्र हदीथा
الاتجاه السياسي لمصر في عهد محمد علي: مؤسس مصر الحديثة
शैलियों
ومن ثم بدأت الحالة في مصر تنجلي تدريجيا؛ فقد صار الزعيم الألباني ممثل الآستانة، وأصبح التدخل الفرنسي مستحيلا، هذا إلى أن التدخل البريطاني قد حبط فلم يبق إذن سوى المماليك الذين ينبغي الإجهاز عليهم قبل أن يعتبر محمد علي نفسه سيد مصر الأوحد. على أنه كان مع ذلك تحت خطر متزايد بأن الغالب شأنه كشأن كثيرين من الموفقين المطالبين بالاستيلاء على تركة بواسطة القانون قد يجد نفسه في النهاية أنه لم يرث إلا تركة مثقلة بالديون.
فلقد كانت البلاد سائرة بخطوات واسعة نحو الخراب؛ فإن مديريات الوجه القبلي كانت تئن تحت وطأة المماليك الحديدية، هذا بينما كان الوجه البحري عاجزا كل العجز عن سد حاجات الجنود من جهة وحاجات الأهالي من الجهة الأخرى، بل لقد اضطر الفلاح في كثير من الأحيان في سبيل أداء مطالب الحكومة وما لحق به من وسائل الإكراه الظالمة التي كان يتبعها مندوبو الحكومة أن يتخلى حتى عن آلاته الزراعية. وقد أصبحت القرى الواقعة في الأراضي المتاخمة لساحل البحر مهجورة، ثم إن شواطئ النيل التي كانت في يوم ما جنة زاهرة قد حكم عليها بالخراب غير الطبيعي.
37
وقد كان الاحتفاظ بالجيش - كما كان شأنه في الماضي، وكما قدر له أن يبقى طويلا - علة العلل في حدوث القلاقل العظيمة؛
38
ففي سنة 1809م كان لدى الباشا نحو عشرة آلاف جندي، ولكنهم كانوا - كما تقضي التقاليد التركية - يتناولون مرتبات 30000،
39
ولقد زادت مرتباتهم هذه وما إليها من مصروفات الحكومة بمراحل عن إيرادات أراضي الوجه البحري حتى في سنة 1806م وعما تقاضته الجمارك من الرسم على تجارة متلاشية.
ولم يكن من سبيل إلى سد العجز إلا بتجديد الضرائب التي فرضها المماليك وخورشيد باشا في الماضي، وفي الضرائب التي أصبحت أثقل وأبغض إلى النفس مما كانت في أي زمن مضى؛ ذلك لأن كل إنسان أصبح مجردا حتى من أمتعته المنقولة، ثم إن الأجانب أنفسهم أرغموا على تقديم الأموال، كما أرغم القناصل على إبداء موافقتهم على ذلك العمل،
40
अज्ञात पृष्ठ