मुअस्सिस मिस्र हदीथा
الاتجاه السياسي لمصر في عهد محمد علي: مؤسس مصر الحديثة
शैलियों
28
أما موقف الإنجليز فكان على النقيض من هذا من عدة نواح؛ فإن ما حصلنا عليه من التجارب إبان حملة سنة 1801م قد دفعنا إلى أن نعتقد اعتقادا جازما وبحق بأن الأتراك لن يستطيعوا أن يستعيدوا مراكزهم في مصر أو على الأقل لن يتمكنوا من الاحتفاظ به؛ فلقد وصفهم الجنرال هتشنسن بأنهم قوم ضعاف لا ثقة لهم بأصدقائهم، وقد جعلوا اعتمادهم على أعدائهم، وتنقصهم الموهبة لوضع أي خطة معينة، ويعوزهم النشاط لتنفيذ تلك الخطط فيما لو وضعوها،
29
وكان كل إنسان يعتقد في الوقت نفسه بأن الفرنسيين ما زالوا يحلمون بالعودة إلى فتح مصر. لهذا فإن نلسون بصفته القائد الأعلى في حوض البحر المتوسط قد صدرت إليه التعليمات بمجرد استئناف الحرب مع فرنسا بأن يراقب أي حملة فرنسية يقصد إرسالها إلى الشرق، بمجرد استئناف الحرب مع فرنسا، وهذا السبب نفسه هو الذي جعلنا نبسط سيطرتنا على جزيرة مالطة. وبديهي أنه لو صمم الفرنسيون على استئناف هجومهم على مصر وعجز الأتراك عن صدهم، فإن المماليك وحدهم يصبحون وقتئذ نواة الحكومة المحلية الفعالة؛ ومن ثم بذلت مساع عديدة، وطرح على الباب العالي مختلف المشروعات ليعهد إلى المماليك بإدارة البلاد، فلما تبين أن الباب العالي مصمم على عدم التورط في مشروعات من هذا القبيل بدأت إنجلترا تقترح احتلال الإسكندرية على الأقل. ولما كان الباب العالي غير ميال إلى اتباع هذا الرأي أيضا، فإن الوزارة البريطانية أصبحت من الآن فصاعدا تعتقد أن أعمال الفرنسيين قد تدفعها إلى احتلال الإسكندرية، سواء أرضي الباب العالي أو لم يرض،
30
وقد نفذت إنجلترا ذلك المشروع عندما رأت السلطان بمناسبة ما أحرزه نابليون من الانتصارات الباهرة في أوروبا في سنتي 1805م و1806م، وقضائه على الحلف الذي تألف، فقد اعترف به إمبراطورا، واستقبل السفير الفرنسي في الآستانة بحفاوة خارجة عن الحدود المألوفة؛ مما جعل الناس يؤولون هذه الظاهرة بأنها تطور يعتبر بمثابة فتح أبواب مصر أمام الفرنسيين يدخلونها أينما يشاءون، ومن ثم قررت إنجلترا احتلال الإسكندرية، فبعد أيام قلائل ذهب جزء من الجيش البريطاني المعسكر في صقلية قاصدا إلى الإسكندرية، فاحتل المدينة في ليلة 20-21 مارس سنة 1807م، ثم بادر المعتمد البريطاني ميسيت إلى دعوة حزب الألفي بك إلى شد أزرنا. هذا، بينما شرع القنصل الفرنسي بعد فراره إلى القاهرة يعد معدات الدفاع على عجل لصد غارة المغيرين.
ومما ساعد على احتلال الإسكندرية بهذه السهولة أنها لم تكن وقتئذ حتى ولا تحت سيطرة محمد علي الاسمية. وفي خلال سنة 1805م استصدر سكان المدينة بإلحاح من ميسيت فرمانا يجعل الإسكندرية تحت سلطة ضابط من ضباط البحر مستقل تمام الاستقلال عن باشا القاهرة، ومع أن الباشا قد حاول أن يرشي هذا القومندان البحري، ويحمله على قبول حامية ألبانية في المدينة فإن ميسيت تمكن من إقناع القومندان بأن يرفض الاقتراح المذكور.
31
وفي يوم 29 مارس خرجت فصيلة إنجليزية قوامها 1400 جندي متجهة إلى مدينة رشيد بقصد احتلالها، وكانت ترمي إلى غاية مزدوجة؛ الأولى: تسهيل دخول المؤن إلى الإسكندرية حتى إذا أصابت نجاحا باهرا حققت الغاية الثانية: وهي دفع المالية إلى المبادرة لمساعدتنا، ولكن المشروع قام على أساس خطة فاسدة نفذت بطريقة فاسدة أيضا؛ فأولا كان ينبغي على فريزر بصفته قومندان الحملة أن يتقدم بنفسه على رأس القسم الأكبر من جيشه،
32
अज्ञात पृष्ठ