المنتفعين:
هؤلاء ملاك لا ينتمون إلى فئات الخريج أو المستثمر أو واضع اليد. خصصت الإدارة مساحات معينة للفقراء المنتفعين؛ ستة أفدنة ملكية المنتفع في منطقة أبو منقار، وثمانية أفدنة للمنتفعين في القطاع الشمالي في الدغيل وصبيح. ويشكل المنتفعون نحو نصف زمام القطاع الشمالي، ويدفع المنتفعون ثمن الأرض بأقساط سنوية ميسرة مع فترة سماح أولية نحو عامين أو ثلاثة أعوام. (3-9) الإنتاج والتسويق
من الصعب قياس أشكال الإنتاج؛ لأن الكثير منها يدخل ضمن الاستهلاك المباشر المحلي. أكثر المحاصيل التي تدخل السوق بفائض خالص هو القمح والأرز. والأغلب أن السبب في سيادة القمح والأرز راجع إلى سهولة التسويق لدى بنك الائتمان والجمعية الزراعية. إنتاج القمح يبلغ نحو 8 أرادب للفدان في الأرض العادية، ونحو 12 إلى 14 إردبا للفدان في الأرض الجيدة، والخدمة الزراعية الحسنة من سماد ومقاومة للآفات. غالبية تسميد القمح باليوريا بينما تستخدم أسمدة عضوية للأرز، ويبلغ إنتاج الأرز بين طنين وأربعة أطنان حسب نوعية الأرض والتسميد ونوع البذرة. وربحية الأرز أعلى قليلا من القمح، ويتم البيع للجمعية الزراعية أو تجار من خارج الفرافرة.
يتم الحصاد بأجهزة «الحصاد الجامع (كومباينر)» بتكلفة فدان الأرز مرة ونصف قدر فدان القمح، وفي الفرافرة تجهيزات تحت اسم الهندسة الزراعية تتكون من عدد جيد من الأجهزة التي تقدم خدمات الزراعة والحرث والتسطير والبذر وتسوية الأرض والحصاد وكبس القش، كلها تؤجر بنظام الساعة. هناك مثلا ثلاث حصادات جامعة حمولة كل منها 3 أطنان من الحبوب، وجميع أنواع المحاريث إلى 9 سلاح.
وهناك اتجاه بين المستثمرين إلى الإنتاج الحيواني، ولكن يقف أمامه مشكلة منع بيع اللحوم أو الحيوانات خارج محافظة الوادي الجديد. (3-10) قضايا التنمية الراهنة
من المتفق عليه حدوث الكثير من القضايا والمشكلات عند إحداث تغيير جذري في الاقتصاد، فما بالنا في حالة الفرافرة حيث زرع اقتصاد جديد من أوله إلى آخره مرة واحدة. (1)
القضية الأولى: هي الازدواجية الحالية بين أشكال الاقتصاد الواحي وبين اقتصاديات السوق الجديدة. وأحد القضايا الهامة هي هل ستستمر الأشكال التقليدية سائرة في طريقها وكأن شيئا لم يحدث جوارها؟ أم يتجه الواحيون إلى النمط الحديث الذي نشأ في عقر دارهم، وتأخذهم أشكال التنمية تدريجيا عن الزراعة الواحية فتموت؟ من الحق أن يمارس الواحيون الاقتصاد الحديث، ولكن الخسارة أن يندثر من الواحيين من يعلم طرائق النبات في حدائق النبع والتل دون أن يخلف من يعرف هذه التقنية التي بلغت أوجها نتيجة استثمار خبرة أجيال وأجيال! هذه في نظرة كبرى قضايا التنمية الحالية في الفرافرة، وأكبر الغلط أن نحاول إدخال تحديث على الزراعة الواحية من آلات أو وسائل ري فإن ذلك سوف يعجل بانهيارها. وربما تركنا الفسحة لعبقرية الإنسان أن يجيد الحلول الذهبية بالراحة ودون افتعال ... (2)
القضية الملحة الثانية: هي هذا الهدر في الماء دون أن تقابله مساحات عطشى معدة للاستزراع. والرأي ألا تدق آبار جديدة حتى تستوفي مياه الآبار الحالية أراضيها، وهنا التوصية واجبة عن ضرورة إجراء دراسات شاملة ومجددة عن الخزان الجوفي وعن الطبقة السطحية الحاملة للماء، فليس أحسن من برنامج تنموي مؤسس على ركائز معرفية قوية. (3)
القضية الثالثة: هي أن الماء والأرض ليسا بالعناصر الكافية للإنتاج. لهذا فإن قضية تواجد الإنسان القادر الراغب هي الشرط المكمل للإنتاج. والقضية هنا برغم ثلاثية أطرافها إلا أنها في التطبيق تصبح ثنائية الطرف؛ القوى الإدارية الحاكمة طرف أول، والفلاح سواء كان أجيرا أو منتفعا أو مستثمرا طرف ثان متقبل لشروط الطرف الأول. فمهما قلنا فإن الواقع أن الإدارة تملك بزمام الأرض والماء «وأصناف التقاوي والبذور وأنواع الأسمدة وكميتها» وحق تحديد أسعار شراء المحصول وحق منع تسويقه خارج الفرافرة ... والفلاح عليه أن يقوم بالعمليات الإنتاجية وأن يجأر بالشكوى عندما تحدث مشاكل إنتاجية كحصص الماء وأسعار المبيدات والتقاوي وثمن المحصول ... فهل نحن أمام شكل جديد من الملكية: ملكية خاصة لكنها مقيدة في صورة هي خليط بين الكولخوز والسوفخوز - بين الجماعية والتعاونية في أقصى حدود إلزامها!
حقا قوانين الاستصلاح مراد بها خير في موضوعين أساسيين يشغلان بال كل مصر؛ الأول: هو إيجاد مخرج لأزمة البطالة ومأزق التكدس في المدن بنشر المعمور المصري إلى أطراف لم يحصلها في العصر الحديث، والثاني: مزيد من إنتاج الكفاية لمحاصيل الغذاء الأساسية.
अज्ञात पृष्ठ