وأما نقله الثالث وهو قوله: "وقد يعمل الرجل العمل الذي يعتقده صالحًا ولا يكون عالمًا أنه منهي عنه" إلى آخر العبارة. فليس في كلام الشيخ ما يتمسك به المبطل؛ لأن قوله: "قد يعمل الرجل" ليس من صيغ العموم، ونحن لا نمنع وقوع ذلك، وأنه يغفر لبعض الناس ما لا يغفر لغيره لعدم علمه، ولكن لا يفيد هذا العموم كما تقدم تقريره.
وأما قول العراقي: وذكر الشيخ هذا بعد حكاية العتبي أنه استغاث بالنبي ﷺ وقضيت حاجته، فهذا كذب، ما قال الشيخ: إنه استغاث بالنبي ﷺ ولا قال: قضيت حاجته، وإنما قرّر جهل فاعل ذلك، وإنه مخالف لهدي أصحاب النبي ﷺ والتابعين لهم بإحسان.
وأما نقله الرابع لقول الشيخ: وقد علمت جماعة ممن سأل المقبورين من الأنبياء والصالحين، وقضيت حوائجهم، وهو لا يخرج عما ذكرته، وهذا من جنس ما قبله ظن العراقي أن إثبات الشيخ قضاء الحوائج دليل على جواز الدعاء والسؤال. والشيخ وكثير من أهل العلم يعلمون أن الحوائج قد تقضى لمن يسأل الأنبياء والصالحين والأوثان والنجوم، ولكن لقضائها أسباب لا يحيط بها، ويعلم تفاصيلها إلا الله تعالى.
وقد مر قول الشيخ: بل المشركون الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ كانوا يدعون أوثانهم فيستجاب لهم أحيانًا، كما قد يستجاب لهؤلاء أحيانًا، وقال فيما تقدم: وجميع الأمور التي يظن أن لها تأثيرًا في العالم وهي محرمة في الشرع كالتمريخات الفلكية، والتوجيهات النفسانية أو الدعاء المحرم والرقى المحرمة، والتمريخات الطبيعية ونحو ذلك فإن مضرتها أكثر من منفعتها. والشيخ لم ينف تأثيرها، وعلى طرد دليل هذا العراقي: يباح كل أثر مباح كلما أثر فتباح هذه الأشياء.
وتأمل قول الشيخ فيما مر: "فليس علينا من سبب التأثير أحيانًا، فإن