मिन्हाज मुत्तक़ीन
كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)
शैलियों
قلنا: إنه ما من فعل إلا وكما صح أن يقع على الوجه فيحسن يصح أن يقع على وجه فيقبح، فإذا قدر القادر على إيقاعه على أحدهما قدر على إيقاعه على الآخر ولا تأثير لاختلاف وجوه الأفعال في قدرة القادر، بيان هذا أنه كما تقدر أن يقول زيد في الدار وهو فيها تقدر أن تقول ذلك القول بعينه وهو ليس فيها، والأول صدق والثاني كذب، وكما يقدر أن يظهر المعجز والمدعي صادق بقدر أن يظهر، وهو كاذب إذ لا تأثير لكذب المدعي ولا لصدقه في قدرة القادر، وكما تقدر أن تقول العالم ليس بقديم تقدر أن تقوله بحذف ليس وكما تقدر أن تعاقب مع الاستحقاق تقدر مع عدمه.
واعترضه أبو الحسين بأن قال: أليس لا تتعلق قدرة القادر باختصاص الفعل بوقت معين ومع ذلك فإذا انقضى الوقت خرج الفعل عن تعلقه بالقادر فكذلك لا تتعلق قدرة القادر بالقبح، ومع ذلك إذا اختص الفعل بوجه دون وجه خرج عن تعلقه بالقادر.
ويمكن الجواب بأن الوجه الذي لأجله خرج الفعل عن تعلقه بالقادر إذا انقضى وقته غير حاصل في الفعل إذا اختلف وجهه وإذا لم يكن جامع بين الموضعين بطلت المقايسة. على أنا إنما أوجبنا اختصاص الفعل بوقته في حق القادر بقدره، ونحن فرضنا المسألة في القادر لذاته، وهو تعالى كما يصح أن يوقع الفعل في وقته يصح أن يوقعه في غيره لا سيما المبتدأ النافي، فكذلك إذا صح أن يوقعه على وجه صح أن يوقعه على غيره.
فإن قال: قد قام دليل على اختصاص الفعل بوجه دون وجه وهو استحالة الفعل دون داع.
قيل له: إن عدم الداعي إنما يدل على استمرار عدم الوقوع لا على استحالة الوقوع كما أن ثبوت الداعي إنما يدل على استمرار الوقوع لا على وجوبه.
دليل قد تمدح تعالى بأنه لا يظلم الناس شيئا، ومعنى ذلك أنه لا يفعل الظلم ولا يتم التمدح بترك الفعل إلا بأن يكون قادرا عليه، والأصح منه التمدح بأنه لا يجمع بين الضدين.
पृष्ठ 270