मिन नकल इला इब्दाक तालिफ
من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث
शैलियों
39
والتدبير هو ترتيب أفعال نحو غاية مقصودة، وله معنيان؛ خاص لأفعال البدن، وعام لكل أفعال الإنسان. هو نظام عقلي خاص بالإنسان وحده؛ لأنه هو الذي يختص بالفكر والعقل، يخطئ ويصيب. التدبير عمل عقلي، انتقالا من العدل الإلهي عند المعتزلة إلى العدل السياسي. والعقلانية قدر يحظى البعض به أكثر منها اتجاها إنسانيا، هي أقرب إلى الاستعداد الفطري منها إلى النظام الاجتماعي. أما البيئة والعلم والتاريخ والدين والحضارة، فهي عوامل مساعدة في تكوين العقل؛ لذلك جاءت فلسفته إنسانية عامة مثل الفارابي، وليس تصورية حرفية مهنية. تقوم على وحدة العقل والمحرك الأول والواحد، وهو الله، في شكل هرمي تقليدي. ويخلد العقل بفيض الصور العقلانية عليه؛ فلا يوجد خلود جزئي للأفراد، بل خلود كلي للعقل، مثل ابن رشد فيما بعد. ويتصل الأنبياء بالعقل الفعال بالرغم من أن ابن باجه نادرا ما يشير إليهم، على عكس إخوان الصفا. يكتفي بمجرد إشارات غامضة نظرا لتفوق الفلاسفة على الأنبياء في الاتصال، ولا يتحدث عنهم إلا في صيغة الجمع، ونظرا لتطور النبوة واكتمالها دون أية أفضلية للاحق على السابق أو للمتأخر على المتقدم. ولا توجد ميزة خاصة لخاتم الأنبياء لشخصه، بل لاكتمال النبوة. كل مرحلة قد أدت دورها وتلك خاصيتها.
40
ومراحل الارتقاء الثلاث عند ابن باجه مشابهة لمراحل الصعود والارتقاء في التصوف؛ من الطبيعة إلى النفس إلى العقل عند ابن باجه، ومن الأخلاق إلى النفس إلى الفلسفة في التصوف.
ويقترب «تدبير المتوحد» من التوحيد بين الفلسفة والتصوف؛ فالتوحيد تأمل صوفي أو تصوف إسلامي، كرد فعل على الغزالي في «المنقذ من الضلال»، التصوف الخالص الخالي من التفلسف؛ فالمتوحد هو الحكيم، والتدبير هو الطريق، والتوحد هو الله؛ ومن ثم يأتي الإنسان المتوحد شبيها بالله؛ فلا فرق بين الله الأحد والإنسان المتوحد، الواحد والمتوحد، والأوحد والوحيد.
41
وبالرغم من تلقي المتوحد الفيض من العقل الفعال إلا أن ابن باجه ينقد الصوفية؛ لذلك جمع ابن باجه بين عقلانية أرسطو وروحانية أفلاطون، بين موضوعية أرسطو وذاتية أفلاطون، ومع ذلك كان أقرب إلى أفلاطونية أرسطو، في حين كان ابن رشد أقرب إلى أرسطو.
42
يظهر اتفاق العقل والوحي عند ابن سينا وابن طفيل، ويظهر اتفاق العقل والوحي والطبيعة عند ابن باجه وابن رشد.
التدبير طريق الصوفية الذي يتبعه الغزالي أيضا، ولكن ابن باجه يعتبر الغزالي من مفكري الدرجة الثانية رغم ادعائه الحصول على الحقيقة والوصول إليها؛ فالهجوم على الغزالي ورد الاعتبار للتصوف التأملي في «تدبير المتوحد» سابق على رد اعتبار ابن رشد للفلسفة في «تهافت التهافت». وإذا كان مشروع ابن باجه هو إحياء التراث الفلسفي في الأندلس خاصة، وفي الحضارة الإسلامية عامة، فإن «تدبير المتوحد» وإشراقياته العقلية خروج عن الموضوع، وتركيز على الصور الروحانية أكثر من التركيز على العلم المدني مثل إخوان الصفا. وهذا هو أحد أسباب عدم نجاح مشروع الإحياء الأندلسي، تصوف ابن باجه. وإذا كان ابن رشد استئنافا لمشروع الإحياء فإنه لم ينقد التصوف، واكتفى بالهجوم على الغزالي أشعريا؛ لأن الأشعرية سند التصوف؛ ربما لصحبته لابن عربي أو لتصوفه الخاص.
अज्ञात पृष्ठ