मिन अकीदा इला थौरा इमान
من العقيدة إلى الثورة (٥): الإيمان والعمل - الإمامة
शैलियों
والأديان كلها مراحل مختلفة لدين واحد اكتمل في آخر مرحلة. كل مرحلة تثبت المرحلة الأولى وتكملها. فإذا اكتمل الوحي انتهت النبوة، واستقل العقل، وتحررت الإرادة، واكتملت الفطرة، وثبتت الحقيقة، ووضح المثال. أصبح الوحي تاريخا، والفكر واقعا؛ فالواقع دليل الفكر، والفكر دليل الحق. ووقوع الوحي لا يستلزم بالضرورة البحث عن مصدر مشخص للوحي ولا حتى شخص للنبي؛ فالوحي واقع في التاريخ ويتطور معه أفقيا، وليس علاقة رأسية بين شخصين. والبرهان على صدقه متضمن فيه وليس خارجا عنه، طبيعة الفكر نفسها المطابقة للواقع، للفطرة والطبيعة، والشامل لكل التجارب البشرية النمطية. موضوعية الوحي وشموله مقياسان لصدقه. الدليل ملازم له، لا هو سابق له، ولا لاحق عليه. السابق إرهاص على ضرورة ظهور الفكر، واللاحق تحقيق لمسار الفكر وإثبات لواقعيته. لا تستلزم النبوة في آخر مراحلها إثبات صدقها بآية خارجة عنها. آياتها الوحيدة من داخلها كفكر مطابق للواقع، وهذا الواقع هو التجربة الإنسانية الشاملة وماهياتها وقوانين التاريخ. فالتوحيد هو جوهر الدين، وما أتى به الأنبياء منذ آدم حتى محمد. وبمجرد تحقيق غاية الوحي، استقلال الوعي الإنساني، عقلا وإرادة، يقف تطوره وتنتهي النبوة، ويتوقف تطور التاريخ في الأصول، ويبقى تطوره في الفروع، والتي يمكن للاجتهاد أن يجد لها تشريعاتها ويستنبط لها أحكامها. ويكون التاريخ حينئذ دون مراحل، وكأن التاريخ يخضع نفسه للخلود، ويمحي عنه طابع الزمان.
29
وإذا كانت الفرق إسلامية على وجه الخصوص، فماذا يعني الإسلام؟ وهنا تأتي الفكرة الموجهة لتحدد الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان؛ الأول بداية، والثاني وسط، والثالث كمال. الأول عمل باللسان (قول)، والثاني عمل بالقلب (تصديق)، والثالث عمل بالجوارح (فعل). الأول العبادات، والثاني العقائد، والثالث المعاملات. ولكن أليست العبادة أيضا بالقلب وبالجوارح، فتشمل العقائد والمعاملات؟ وفي آخر مرحلة من مراحل الوحي يكون الوحي إمكانية تحقيق من خلال طاقة الإنسان. ولما كانت الطاقة قولا ووجدانا وعملا كان القول هو الإعلان عنه، والوجدان تمثله، والفعل تحقيقه. ليس الإسلام إذن هو مجرد الخضوع والانقياد بالمعنى الشائع دون تمييز بين الله والسلطان، بل هو تعبير عن الطاقة الإنسانية، بالقول باللسان والعمل بالجوارح، بالكلمة والفعل. الإسلام إذن أقرب إلى الشهادة باللسان وباليد. فإذا كان الخارج قيدا وقهرا ورضوخا للأمر الواقع، فإن الإسلام يكون ثورة وتحررا وغضبا ورفضا وتمردا. وتبدأ العقائد المتأخرة من الإيمان، وتعرفه بأنه الاستسلام والانقياد، وتجعل مضمونه إما الغيبيات أو العبادات أو الحدود دون فكر أو فعل، ودون حق أو طلب. ويفرغ الإيمان من أي مضمون اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي يربط المؤمن فردا وجماعة بمصالحه وحياته، ويجعله قادرا على الدفاع عن حقوقه، وليس فقط مطالبته بتحقيق واجباته.
30
وبهذا المعنى، الإسلام كاستسلام، يشار إلى الفرقة الناجية، فرقة السلطان.
31 (2) من الوحدة إلى التفرق
تصف الفرقة الناجية تاريخ الفكر البشري، بل وتاريخ الإنسانية ذاتها، كمسار من الوحدة إلى التفرق، من الطاعة إلى العصيان، من الخير إلى الشر؛ وبالتالي تتم إدانة التاريخ والزمان والتطور، وإدانة كل جهد بشري وقضاء على التعددية. ولا سبيل إلى صلاح العالم ونجاة البشرية إلا بالعودة من جديد من التفرق إلى الوحدة، من العصيان إلى الطاعة، ومن الشر إلى الخير. ومرة يتم هذا الوصف بصورة فنية شعرية رمزية عن طريق رفض الشيطان السجود لآدم قياسا للنار على الطين، وهو قياس كمي خاطئ يغفل الكيف؛ ومرة أخرى، وهو الهدف من هذا الوصف، عن طريق وصف مسار علم أصول الدين على أنه انتقال من النقل إلى العقل؛ وبالتالي يضل كما ضل الشيطان من قبل. الأمة إذن لها بدايتان؛ الأولى قياس الشيطان، والثاني إعمال العقل! وكلاهما شر؛ الأول أدى إلى الطرد من الجنة، والثاني أدى إلى الفرق الضالة! (2-1) التاريخ الرمزي
يبدأ التاريخ، عند الفرقة الناجية، بصورة فنية أقرب إلى الشعر منها إلى العلم، وأدنى إلى الخيال منها إلى الواقع، توحي بأن التفرق والتشتت حدثا في البداية لأول مرة منذ الخليقة قبل أن يقع للمرة الثانية في التاريخ الإنساني بعد ظهور الوحي. فالتاريخ له بدايتان؛ الأولى بداية الخليقة، والثانية اكتمال الوحي ووحدة الفكر. البداية الأولى افتراضية خالصة، تعتمد على التاريخ الشعري أو على التفسير الفني للنصوص الدينية للحصول على دلالة مشابهة للبداية الثانية، وكأن التاريخ يعود كما بدأ. ولا يقتصر الأمر على الدلالة الشعرية، بل يفسر النص الفني على أنه يحتوي على وقائع حدثت بالفعل. حدث التشتت الأول في البداية بإعمال الرأي والقياس، وذلك بمقابلة الرأي بالنص، أو مقابلة الهوى بالأمر، إعمالا للعقل وإثباتا للحرية.
32
والتاريخ الشعري القائم على الصور الفنية أفضل استعمالا من التاريخ الأسطوري، إلا إذا فهمت الأسطورة كصورة فنية. فلفظ الأسطورة يعني في التراث وفي أصل الوحي الخرافة بالتعارض مع الواقع، في حين أن لفظ الشعر والتخييل ألفاظ تراثية، وكذلك الحال مع لفظ الصورة الشعرية وانتمائها إلى الثقافة الأدبية المعاصرة.
अज्ञात पृष्ठ