235

من بحوث

من بحوث

اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ شَرْطٌ في صِحَّةِ الصَّلاَةِ (١)؛ إلاَّ في حَالِ الْمُسَايَفَةِ (٢)، والنَّافِلَةِ في السَّفَرِ؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَ. فَإِنْ أَمْكَنَهُ افْتِتَاحُ الصَّلاَةِ إلى القِبْلَةِ؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ (٣)، وتَمَّمَ الصَّلاَةَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا.
والفَرْضُ في القِبْلَةِ إِصَابَةِ العَيْنِ. فَمَنْ قَرُبَ مِنْها، أَوْ مِنْ مَسْجِدِ الرَّسُوْلِ ﷺ؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ بِيَقِيْنٍ، وَمَنْ بَعُدَ عَنْهَا، فَبِالاجْتِهَادِ.
وَقَالَ الْخَرْقِي (٤): يَجْتَهِدُ إلى جِهَتِهَا في البُعْدِ (٥) .
فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةِ عَنْ عِلْمٍ؛ صَلَّى بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَجْتَهِدْ.

(١) لقوله تَعَالَى ذكره: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه﴾ . البقرة: ١٤٤.
(٢) المسايفة: المقاتلة، مأخوذة من (تسايفوا) إذَا تضاربوا بالسيوف، انظر: التاج ٢٣/٤٨٢ (سيف) .
(٣) وجاء في المقنع: ٢٦: إن في ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ، وَفِي المغني ١/٤٤٨ كَذلِكَ.
(٤) هُوَ أبو القاسم عُمَر بن الْحُسَيْن بن عَبْد الله بن أحمد الخرقي، نِسْبَة إلى بيع الخرق، كَانَ من سادات الفُقَهَاء والعباد، لَهُ المختصر. انظر: طبقات الحنابلة ٢/٦٤، ووفيات الأعيان ١/٤٤١، والمنهج الأحمد ١/٣٥٨، ومختصر طبقات الحنابلة: ٣١.
(٥) انظر: المغني ١١/٤٥٦.

19 / 20