197

من بحوث

من بحوث

وَمَنْ أَرَادَ التَّيَمُّمَ لَزِمَهُ أَنْ يَنوِيَ بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلاةٍ مَفْرُوْضَةٍ، فإِنْ نَوَى نَفْلًا، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ، لَمْ يُجِزْ أَنْ يُصَلِّيَ إلاّ نَافِلَةً، وإِنْ كَانَ جُنُبًا، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْويَ الْجَنَابَةَ والْحَدَثَ، ثُمَّ يُسَمِّي، وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ - وهُمَا مَفْرُوْجَتَا الأَصَابِعِ - ضَرْبَةً وَاحِدةً عَلَى التُّرَابِ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، وَظَاهِرِ كَفَّيْهِ، بِبِاطِنِ رَاحَتَيْهِ، هَذَا هُوَ الْمَسْنُونُ عَنْ أَحْمَدَ (١) رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا (٢): هَذَا صِفَةُ الإجْزَاءِ (٣)، فَأَمَّا الْمَسْنُونُ فَهُوَ: أَنْ يَضْرِبَ ضَرْبَتَيْنِ (٤) . يمسح بإِحْدَاهُمَا جَمِيْعَ مَا يَجِبُ غُسْلُهُ مِنَ الوَجْهِ، مِمَّا لا يشقُّ، وَيَمْسَحُ بِالأُخْرَى يَدَيْهِ إلى الْمِرْفَقَيْنْ (٥)، فَيَضَعُ بُطُوْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُسْرَى عَلَى ظُهُوْرِ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، وَيَمُرُّها عَلَى ظَهْرِ الكَفِّ فَإِذَا بَلَغَ

(١) جاء في الشرح الكبير ١/٢٧٦ «المسنون عن أحمد ﵀ التيمم بضربة واحدة، قَالَ الأثرم: قُلْتُ لأبي عَبْد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فَقَالَ: نعم للوجه والكفين» . لحديث عَمَّار بن ياسر ﵁ الموجود بهامش الصفحة ٢٨ من هَذَا الكِتَاب.
(٢) هُوَ أبو يعلى الفراء، وقد ذكرنا ترجمته في مقدمة التحقيق الصفحة:، والمنهج الأحمد ٢/١٣، وطبقات الحنابلة ٢/١٩٣، وتاريخ بغداد ٢/٢٥٦، وشذرات الذهب ٣/٣٠٦. وانظر قوله في المغني ١/٢٤٥.
(٣) يعني (المفروض) .
(٤) وذهب الشَّافِعيّ ﵀ إلى أنَّ التيمم لا يُجْزِئ إلا بضربتين. الأم ١/٤٩.
(٥) وَهُوَ الغرض، لقوله تَعَالَى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مِنْهُ﴾ المائدة: ٦.

18 / 13