सुख की कुंजी
مفتاح السعادة
शैलियों
وفي هذه الوصية أيضا ما رواه في النهج وهو قوله عليه السلام : (واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك والصالحون من أهل بيتك فإنهم لم يدعوا أن نضروا لأنفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا، والإمساك عما لم يكلفوا، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم، لا بتورط الشبهات، وعلق الخصومات، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك، والرغبة إليه في توفيقك، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة، فإن أيقنت أن قد صفى قلبك فخشع، وتم رأيك فاجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء، وتتورط الظلماء، وليس طالب الدين من خبط أو خلط، والإمساك عن ذلك أمثل).
وفي كلامه عليه السلام التوصية بآداب النظر التي أكثر الناس فيها الكلام، ووسعوا في إيضاحها المقام، ومن أنصف عرف أن القول ما قالت حذام.
قال ابن أبي الحديد رحمه الله: واعلم أنه قد وصاه إذا هم بالشروع في النظر بمحض ما ذكره المتكلمون وذلك أمور: منها: أن يرغب إلى الله في توفيقه وتسديده، ومنها: أن يطلب المطلوب النظري بتفهم وتعلم لا بجدال ومغالبة، ومراء ومخاصمة، ومنها: اطراح العصبية لمذهب بعينه، والتورط في الشبهات التي يحاول بها نصرة ذلك المذهب، ومنها: ترك الإلف والعادة، ونصرة من يطلب به الرئاسة وهو المعني بالشوائب التي تولج في الضلال، ومنها: أن يكون صافي القلب، مجتمع الفكر، غير مشغول السر بأمر من جوع، أو شبق، أو غضب، ولا يكون ذا هموم كثيرة وأفكار موزعة مقسمة، بل يكون فكره وهمه هما واحدا.
पृष्ठ 64