सुख की कुंजी
مفتاح السعادة
الوجه الرابع: أنه معارض لما رواه أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا.. الحديث وفيه: (وهكذا في العصر) متفق عليه، ولأبي داود والنسائي نحوه.
وروى في الاعتصام نحوه من حديث أبي قتادة وعزاه إلى أمالي أحمد بن عيسى ولم أجده فيه، قال بعض العلماء: وقوله: (أحيانا) يدل على أنه تكرر ذلك منه، وهذا نص في جواز الجهر ببعض الآيات في العجماوين فما ظنك بالبسملة التي قد ورد في الجهر بها ما ورد، بل قد قيل: بجواز حمل الآية المسموعة عليها.
قال الإمام (القاسم بن محمد) عليه السلام : لام التعريف في لفظ الآية إن كانت للعهد فدلالتها على بسم الله الرحمن الرحيم أرجح من دلالتها على غيره لما تقدم، وإن كانت للجنس فبسم الله الرحمن الرحيم من الآيات.
الوجه الخامس: أنا وإن تنزلنا لكم على صحة الحديث سندا ومتنا، وأنه متناول للبسملة بعمومه، فإنا نقول القاعدة الأصولية أن العمومين إذا كان يصلح تخصيص كل منهما بالآخر، وذلك فيما كان بينهما عموم وخصوص من وجه فإنه يسلك في تخصيص كل منهما مسلك الترجيح، وهذا الحديث وحديث: ((من لم يجهر في صلاته...)) إلخ وما في معناه من هذا القبيل، فإنه يصلح تخصيص كل منهما بالآخر، فنقول: تخصيص حديث صلاة النهار عجماء بحديث الجهر بالبسملة أرجح لأمور:
أحدها: أن حديث صلاة النهار... إلخ قد تواردت عليه المخصصات؛ إذ قد أخرج منه الفجر، والجمعة، والكسوف، وصلاة العيدين وغير ذلك، وما تواردت عليه المخصصات كان أولى بالتخصيص.
الثاني: أن بعض أحاديث الجهر مؤكد بما يدل على فساد صلاة من لم يجهر كذكر الخداج والنقصان، وحديث أبي هريرة إنما يدل على شرعية الإسرار من دون تعرض لصحة ولا فساد؛ إذ ليس في الخبر ما يقتضي ذلك.
पृष्ठ 399