सुख की कुंजी
مفتاح السعادة
शैलियों
الثاني: أن يكون معناها كالاستعاذة من السخط والغضب إما إظهارا للتعبد، وإما لدفع الخذلان ونحوه، ويجوز إرادة كل من المعنيين معا إذ لا مانع، فأما أن يكون المراد الاستعاذة بالله من أن يخلق فيه المعصية، فيأبى ذلك عدل الله وحكمته، وقد قال في آخر الحديث: أنت كما أثنيت على نفسك، وهل نجد الله أثنى على نفسه بأنه يظلم عباده، أو يأمرهم بالقبائح، أو يخلقها فيهم، بل قال:{ ولا يظلم ربك أحدا }[الكهف:49].
فائدة [في الاستدلال بالسمع على هذه المسألة]
قال بعض أصحابنا: الاستدلال بالسمع على هذه المسألة متعذر؛ لأنا لم نعلم القديم تعالى، وأنه عدل حكيم ولا يظهر المعجز على الكذابين لا يمكننا الاستدلال بالقرآن، وصحة هذه المسائل مبنية على هذه المسألة، فإن إثبات المحدث في الغائب مبنية على إثبات المحدث في الشاهد؛ إذ الطريق إلى ذلك ليس إلا أن يقال: قد ثبت أن هذه التصرفات محتاجة إلينا ومتعلقة بنا، وإنما احتاجت إلينا لحدوثها، فكلما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل، وهذه الأجسام كلها محدثة، فلا بد لها من محدث وفاعل وليس إلا الله تعالى، وأما كون إثبات عدله، وحكمته، وصدقه مبني عليها؛ فلأن في أفعالنا ما هو قبيح، فلو كانت منه للزم تجويز فعل القبيح عليه تعالى، وحينئذ لا نثق بخبره ولا بصحة نبوة أنبيائه، فكيف يستدل عليها بالسمع والحال ما ذكرنا، وحيث وقع الاستدلال به فإنما هو لتأكيد أدلة العقل وتقريرها، وبيان أن حجج الله لا تناقض فيها، واستظهار على الخصم، وإلزام له بما يلتزمه لأنه موافق في أن السمع دليل هنا، ولأنهم كانوا يزعمون أنه لا دليل لنا في السمع، فأريناهم أن لنا في السمع من الدلائل المحكمات أكثر مما لهم من المحتملات والمتشابهات.
पृष्ठ 199