151

وقال (القرشي) المرجح الداعي: وعند استواء الدعا إلى الفعلين فالمخصص القادر بقصده واختياره بدليل أنه لو سئل عن المخصص لأحدهما لقال: اخترت، قال: ولسنا نعني بكون تأثير القادر على جهة الاختيار إلا هذا، وبهذا تقع التفرقة بين الموجب والمختار، فالمطالب لنا بمخصص وراء القادر مطالب لنا بإبطال معنى القادر، وإدخاله في حد الموجب، ولسنا نسلمه، ولا بد للرازي من النزول على مثل هذا الجواب، وإلا بطل عليه كون الباري مختارا وهو قد نزل عليه، ولكنه كثير التخليط.

وأما قولهم بلزوم التسلسل إذا كان وقوع الفعل عند المرجح على سبيل الجواز فقد دفعه القرشي بما مر في الرغيفين ونحوهما فإنه يأخذ أحدهما لا لمرجح مع استواء الداعي إليهما، ومع جواز أن يأخذ الآخر، ومراده رضى الله عنه بقوله: لا لمرجح يعني لا لمرجح سوى الداعي إلى الفعل؛ إذ قد تقدم أنه يثبت المرجح، لكن لا بالمعنى الذي قصدوه.

والحاصل أن المرجح ليس إلا الإرادة أو الداعي، وما ادعوه من أمر سواهما فلا يعقل، ولا دليل عليه، وعلى هذا لا خلاف في المعنى بين من نفى المرجح من العدلية، وبين من أثبته؛ لأن النافين لا ينكرون الداعي، والإرادة، والمثبتين لم يثبتوا أمرا سواهما.

पृष्ठ 151