931

मिस्यार

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

والسنن المتوترة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصي، فهي ترفع العذر وتوجب القطع على النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم بالرأي والاجتهاد، وإقرار أصحابه على ذلك في زمنه مع وجوده صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي، فكيف به اليوم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي؟ من ذلك الخبر المشهور لمعاذ بن جبل حين أنفذه إلى اليمن واليا ومعلما فقال له: { بم تحكم؟ قال بكتاب الله}. قال:{فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. فقال الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسوله}. ومن ذلك قوله للخثعمية:{أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته قالت: نعم. قال فدين الله أحق أن يقضى}، فقاس صلى الله عليه وسلم وجوب قضاء دين المخلوق. وقال صلى الله عليه وسلم في لحوم الأضاحي {إنما نهيتكم من أجل الدابة التي دبت عليكم}، فأعلم العلة ليعتبروها. وهذا نص منه صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال:{ أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا:نعم. قال فلا لا إذا}. ففي سؤاله إياهم هل ينقص الرطب إذا يبس بيان واضح على انه إنما أراد بذلك تنبيههم على العلة في بيع الرطب بالتمر وتوقيفهم عليها ليعتبروا حيث ما وجدوها، إذ لا جائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يجهل أن الرطب إذا يبس ينقص، وإنما أراد أن يعلمهم أن معني نهيه عن بيع التمر متفاضلا موجود في بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل،

[342/2]

पृष्ठ 385