784

मिस्यार

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وأما من يتعلق بالمقدمة الثانية وهي الكبري القائلة : وطلم أهل الذمة لا يجوز شرعا , فنقول : قد أمر الله بالوفاء بالعهد , وقال رسول الله صلي الله

عليه وسلم : لا تدخلوا بيوت المعاهدين الا أن يأذنوا لكم . وقد تطافرت

الأحاديث عنه عليه السلام بالنهي عن طلم أهل الذمة فلا سبيل الي

استباحته , فلزم صدق النتيجة وهي : هدم الكنائس الموصوفة لا يجوز شرعا ,

ثم خروج أهلها ان خرجواعن الحد الواجب عليهم لا يستلزم استباحة

أموالهم الا أن يكون ذلك مما نص أيمتنا أنه نقض للعهد , كما اذا تمردوا علي

الأحكام ومنعوا الجزية أو برزوا لقتال المسلمين لا بالحرابة علي المشهور . وعليه

فحكم المحارب منهم حكم المحارب من المسلمين . أو يثبن اكراه الذمي حرة

مسلمة علي الزني , فمكرها ناقض للعهد , أو غرها بلأنه مسلم فتزوجها .

وكذلك ان خرج لدار الحرب يريد السكني بها ما لم يكن خروجه لطلم لحقه

فانه لا يسترق علي المشهور . وفي الجواهر عقد الذمة يقتضي وجوبا علينا

وعليهم , فحكمه علينا وجوب الكف عنهم وان نعصمهم بالضمان نفسا ومالا

ولا نتعرض لكنائسهمولا لخمورهم ولا لخنازيرهم ما لم يطهروها , فان

اطهروا الخمر أرقناها عليهم , وان لم يطهروها وأراقها مسلم فقد تعدي ويجب

عليه الضمان . وقيل لا يجب .

شروط تغير المنكر .

قلت : مبني الخلاف في هذه المسألة وما يشبهها اختلاف الأصولين في

خطاب الكفار بالفروع , وهكذا يكون حاكم الأمور التي هي من شرعهم فانا

لا نتعرض لهم فيها ما لم يطهروها فتقدم اليهم فيها , فالتغير عليهم كتغير

المنكر علي المسلمين بشروط ثلاثة :

الأول العلم بالمعروف والمنكر , والجاهل لا يصح منه أمر ولا نهي , لأنه

[223/2]

[224/2]

قد ينهي بالمعروف وينهي عن المنكر . وقد نص بعض المتكلمين علي أن المنهي

عنه والمأور به لابد أن يكون مجمعا عليهما بالامر بالوجوب والنهي والنهي بالتحريم,

فيخرج المندوب وما اختلف في وجوبه , وكذلك المكروه وما اختلف في تحريمه .

पृष्ठ 234