525

मिस्यार

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[ 419/1] الخمسة تحصل العلم الضروري فناقل هذا عن واحد لا يحصله, فلم يبق إلا الأربعة في أنفسهم. وأما ما ذكرت من خبر البعيدين من المكان, فمن أخبر عن نفسه فهم مضافون إلى هذا, إذا اختلاف البقاع واتحادها لا تؤثر في خبر المخبرين, لأنه لو أثر لكان تأثير العلة للمعلول او الشرط للمشروط أو الأدلة عليها, وكلها ممتنعة هنا. أما العلل العقلية فحكمها أن توجد بالذوات التي تحصل بها الأحكام, والبقاع ليست موجودة بذوات المخبرين ولا بذوات أخبارهم فبطل ان تكون علة. ولا يقال إنها علل شرعية لعدم النص على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع. ولا يقال إن البقاع في الحبر شرط لا عقليها ولا سمعيها, لأن العقل لا دليل فيه على ذلك, وليس في نصوص السمع ما يقتضي ذلك, وليس البقاع أدلة على وجوب حصول العلم بالحبر إذا اجتمع أهله, لأنا قد نسمع الأخبار من مخبرين مفترقين في الجهات ويحصل لنا العلم بخبرهم. وأيضا فإن اجتماعهم في مكان واحد من أبواب المحال, إذ من حق المخبرين منهم في المكان ان يكون مانعا لغيره من الكون فيه, وكل ذلك يفضى إلى أن اجتماعهم في البقاع وافتراقهم فيها ليس بمؤثر في جعل خبرهم طريقا إلى العلم. وأما ما ذكرت من الحديث فقد تقدم لك الجواب فيه, وجملته أن المراد به أن القوم إذا رأوه وجب عليهم أن يعملوا برؤيتهم لقطعهم ذلك, ولم يفتقروا إلى متابعة غيرهم, ويكون ما فعلوه حكما شرعيا ما ضيا في حقهم.

पृष्ठ 25