आपकी हाल की खोजें यहाँ दिखाई देंगी
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ 289/1] فانصب في الدعاء أي اتعب فيه. والنصب هو التعب, ووقوعه في الدعاء موذن بالإكثار منه والإلحاح فيه حتى يبلغ الداعي الجهد. وقال عبد الحميد بن حميد في تفسيره: حدثنا يعلى عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء, وإلى ربك فارغب. وعن الضحاك أنه قال: إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب في الدعاء وإلى ربك فارغب. وقال الفراء في تفسيره: فإذا فرغت فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب والفاء للتعقيب. ومن شرح البخاري لعلي بن خلف روى الطبري عن جعفر بن محمد قال: الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة, كفضل المكتوبة على النافلة. ومنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وضعت الصلاة في خير الساعات فاجتهدوا في الدعاء دبر الصلوات. قال الطبري: وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا يحي بن سعيد عن سليمان التميمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب الجنة واستجيب الدعاء. ومن الناس من يذهب بعد أداء الفريضة إلى الاشتغال بالنافلة عند الأوقات المسوغة لها, وحينئذ يكون الختم بالدعاء. وفي ذلك ملاحظة فراغ المسبوقين من قضاء ما فاتهم حضوره مع الإمام, ورفع للتوقع من التخليط على بعضهم بأصوات التأمين. ويأتي على هذا الترتيب اجتماع المصلين بعد في حالة واحدة على الدعاء. والناس في الأدعية مختلفون ما بين مطول ومختصر. وقد جاءت الأحاديث بالأمر بالدعاء إلى الله في كل شيء وروى عن بعض السلف استحباب الدعاء بالجوامع, كقوله عليه السلام: اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا والممات, ونسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة. ونبهوا على ترك التكلف والتصنع فيه, للحديث الوارد في البخاري عن ابن عباس, وهو أنه قال لعكرمة: انظر السجع من الدعاء فاجتنبه, فإني عهدت النبي صلى اله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك.
पृष्ठ 374