आपकी हाल की खोजें यहाँ दिखाई देंगी
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أقول: ولا يخفى على ذي لب سليم, وعقل مستقيم, إن محل الجماعة المساجد, وإن جاز في غيرها فعلها, وكل المساجد متساوية, وإجزاء كل مسجد في مشروعية فعل الجماعة متساوية في مقدار الثوب من حيث كونه مسجدا ومن جهة كونه جماعة. وإنما يستثنى من ذلك ما شهد الشرع بزيادة ثوابه في المساجد الأربعة: المسجد الحرام, ومسجد المدينة, والمسجد الأقصى, ومسجد قباء, إذ ركعتان فيه كعمرة, وفي الأقصى كل صلاة فيه تعدل ألف صلاة أو سبعمائة صلاة أو خمسمائة صلاة بسبب اختلاف الروايات في ذلك عنه عليه الصلاة والسلام. ومسجد المدينة في الصحيح الصلاة فيه بألف, وإن كان ورد فيه غير ذلك أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: من خرج على طهر لا يريد إلا الصلاة في مسجدي حتى يصلي به كان بمنزلة حجة. والمسجد الحرام بحيث احتمال الاستثناء في الحديث من المساواة والزيادة والنقصان في قوله عليه السلام: إلا المسجد الحرام . وقد شهدت للزيادة على ألف روايات صحيحة انتهى التضعيف في بعضها إلى مائة ألف. وما عدا هذه الأربعة فكلها متساوية صلاة المنفرد بعشرة, وفي الجماعة تزيد بسبع وعشرين درجة وخمسة وعشرين جزءا وقد ورد أيضا بسبعة وعشرين جزءا, أو خمس وعشرين درجة. نعم الصلاة في المسجد البعيد أفضل من القريب باعتبار كثرة الخطى ومشقة السعي إليه خصوصا في الليل المظلم ووقت الريح والمطر. وكذا الصلاة في المسجد الكثير الجماعة على رأي ابن حبيب والشافعي, من أجل أن صلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل كما في الحديث. وكذا الصلاة في مسجد إمامه متصف بصفات فضل وكمال كالأفقه والأورع والأقرأ والنسيب لقريش والعرب, ولا يكون ممن يكرهه المأمومون, فهؤلاء الفضل في الاقتداء بهم من حيث ذواتهم لا من حيث مساجدهم الني يؤمون فيها. وكما تفضل صلاة الصف المتقدم على الصف المؤخر من حيث أنه أول لمن بعده إلى أن ينتهي الحال إلى آخر
पृष्ठ 340