आपकी हाल की खोजें यहाँ दिखाई देंगी
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[445 /2] مضى من عمل من سمينا ، غير أن أهل الجهل من أهل العراق أبوا من ذلك ، واحتجوا بأن ليس ذلك موجودا في كتاب الله ولا صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الخلفاء من صحابته رضي الله عنهم ، وقالوا : لا سبيل إلى مفارقة كتاب الله في قوله : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } ، وفي قوله : { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ، فلا نفارق هذا من قوله عز وجل إلا إلى سنة قائمة ثابتة في اليمين مع الشاهد ، فإن لم يكن ذلك فإلى حكم ثابت به من أحد الخلفاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كانوا ما قضوا به بين أظهر الصحابة فلم يكن إلا عن سنة معلومة عندهم ، وأنهم كانوا إذا سمعوا شيئا ينكرونه لم يكن لهم بد من الاعتراض فيه ، فلم يأتنا بشيء في ذلك إلا شيء لا يصح عن علي أنه قضى به بالكوفة ، ومثله عن معاوية أنه قضى به بالشام ، كلاهما غير ثابت عنه . فهذا ما عليه الجلة العظماء من أهل العراق ، وحجتهم غير مدافعة . وإلى ما ذهب إليه أهل العراق كان يذهب الزهري والليث بن سعد ، وهما من هما لا سيما الزهري في علمه بالحديث وقربه من الصحابة ، فإنه كان النجم الذي يطلع فيه إليهم في زمانه ، وهذا الدليل أنه لم يصح عنده في اليمين مع الشاهد شيء يأخذ به فيه ، ولو صح فيه لما خالفه . فهل على من أخذ بهذا من مذهبهم درك في دين أو نقيصة في علم لو لم يظهر من سوء الأحوال التي أنكروا به احتياط من احتاط فيها فيما احتاط ما ظهر ؟ فكيف مع الذي ظهر من أهل الزور والجور والاستخفاف بوعد الله ووعيده في ذلك . فمن لم ير أن من فزع إلى الاستظهار بما ذهب إليه من سمينا الانقطاع إلى كتاب الله تعالى ، إذ لا سنة قائمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا حكم ثابت عن أحد من الخلفاء والصحابة ، فلا علم له ولا إنصاف لديه ، ولا رأفة من يضعف عن حقه بأسر من يأسره بزوره .
पृष्ठ 15