मतलच बुदूर
مطلع البدور ومجمع البحور
الدين بن الحسن المؤيدي - رحمه الله - كان عارفا في الفروع موصوفا بالتدريس لكتاب (البحر)، وقرأه عليه الفضلاء، واشتهر بالرئاسة والإمارة، تغفل(1) الناس عن وصفه بالعلم إلا الخواص كما ذكر في الأمير بن مأكولا، وكان من كملاء الرجال البارعين في الرئاسة القائمين بوظائفها، واسع الأخلاق، واجتمع لديه من آل يحيى بن يحيى خلق كثير، وغزا غزوات إلى نواحي الشام وتهامة، وكان رحب الفناء مطعاما موصوفا بالحلم، وسيأتي ذكر ولده خاتمة المحققين صلاح بن أحمد - رحمه الله - توفي بجبل رازح(2)، ودفن بالقبة عند المسجد المشهور بقلعة غمار - رحمه الله - وهو أحد الذين افتتحوا صعدة، وكان مناط الأمر بيد السيد العلامة محمد بن أحمد بن عز الدين أحد أفراد وقته علما وفضلا، وهو والد(3) الإمام المحقق إبراهيم بن محمد المؤيدي، وكان هذا السيد الجليل من أهل الوفاء والرياسة مقدما في الفضائل، ولم يرض السيد أحمد بن المهدي أن يلي شيئا من الأمور مع وجوده، وإنما كان تبعا له، وفتح صعدة، هذا من العجائب؛ لأنه توجه السيدان من شهارة وبين يدي السيد محمد مرفع يضرب وليس معه عسكر، فقال الأمير قرأ جمعه من أمراء الأتراك(4)، وكان محبوسا بشهارة: عرفت دوائر صعدة مستهزءا بهم، فلم يصل السيدان إلى صعدة إلا بإمارة كاملة، ودخلوها عنوة من سورها واجتمع بهم شيوخ سحار، وكانوا من الكمال بمحل عظيم، ودخلوها في صبيحة واحدة على وجه لا يخطر ببال. ومن عجيب ما اتفق ما أخبرني به شيخي العلامة /212/ أحمد بن سعد الدين - قدس الله روحه - قال: دخل السادة صعده وقت الفجر، وبلغني الخبر إلى هجرة(1) ابن المكردم ببلاد الأهنوم، ذلك الوقت عقيب صلاة الفجر، وامتلأت الأسماع من العامة والخاصة بذلك الخبر، ولم يزل الناس يتحدثون بذلك حتى كاد يظهر لهم أنه لم يأت الخبر من جهة معروفة، فكادوا يتشككون في ذلك، فوصل الخبر وقت العتمة، والله أعلم.
أحمد بن المهدي البهكلي
الفقيه العلامة شهاب الدين أحمد بن المهدي البهكلي(2) - رحمه الله - كان فقيها فاضلا موصوفا بالعلم، قرأ في المشاهد النحوية(3)، ومن شيوخه السيد العلامة محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن القاسم، والسيد محمد بن صلاح بن يحيى بن محمد بن يحيى بن القاسم - رحمهم الله - وله إليهما أبيات شعرية أعاد الله من بركتهم أجمعين، وهي:
أمحمد ومحمد لله من ... جبلين يحمى كل من بكما احتمى
هل عطفه بالوصل تشفي غلتي ... ويلذ عيشي حيث كنت وكنتما
وتعود أعيادي بطيب وصالكم ... وأرد أنف من اعتداني مرغما
قد كنتما عيشا يمد ظلاله ... سترا على مثلي ويمطر أنعما
كم عم بركما وأيم الله من ... كلف إليه ونال فضلا منكما
وعدت رياض الناس روضانية ... بكما تشعشع نورها متبسما
فشربتما كأس الوصال روية ... في حضرة قدسية جمعتكما
ولبستما من عبقري كرامة ... حلل الرضا لا العبقري المعلما
كان(4) الولاية حلقة مرقومة ... بكما وعز في سموكما سما
والهدي تاجا للزمان مرصعا ... بجواهر العلم الذي علمتما
ومتى أعود إلى (قطابر) نازلا ... بالربع من ذاك الجناب مسلما
وأهل بالإحرام زائر سادة ... من زار تربتهم أهل وأحرما
هي روضة مزجت بطينة طيبة ... وسمت فناسبت الحطيم وزمزما
وعراصها غنم الغنا ومنى المنى ... وحطيم(5) بحر في البرية قد طما
وأبل خدي بالدموع لفقد من ... بكت الأنام لهم كما بكت السما قمران بالذكر الجميل تجملا ... وتجللا وتسربلا وتعمما
पृष्ठ 386